وآمرة بالبخل قلت لها: اقصري … فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلاّن الجواد، ولا أرى … بخيلا له في العالمين خليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله … فأكرمت نفسي أن يقال: بخيل
ومن خير حالات الفتى لو علمته … إذا نال شيئا أن يكون ينيل
عطائي عطاء المكثرين تكرما … ومالي كما قد تعلمين قليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى … ورأي أمير المؤمنين جميل
فقال: لا كيف إن شاء اللّه، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، للّه در أبيات يأتينا بها! ما أجود أصولها، وأحسن فصولها! فقلت: يا أمير المؤمنين كلامك أحسن من شعري، فقال: يا فضل أعطه مائة ألف أخرى.
وفي الطيوريات بسنده إلى إسحاق الموصلي قال: قال أبو العتاهية لأبي نواس: البيت الذي مدحت به الرشيد لوددت أني كنت سبقتك به إليه:
قد كنت خفتك ثم آمنني … من أن أخافك خوفك اللّه
وقال محمد بن علي الخراساني: الرشيد أول خليفة لعب بالصّوالجة والكرة، ورمى النشاب في البرجاس، وأول خليفة لعب بالشطرنج من بني العباس.
وقال الصولي: هو أول من جعل للمغنين مراتب وطبقات.
ومن شعر الرشيد يرثي جاريته هيلانة أورده الصولي:
قاسيت أوجاعا وأحزانا … لما استخصّ الموت هيلانا
فارقت عيشي حين فارقتها … فما أبالي كيف ما كانا
كانت هي الدنيا فلما ثوت … في قبرها فارقت دنيانا
قد كثر الناس ولكنني … لست أرى بعدك إنسانا
واللّه لا أنساك ما حركت … ريح بأعلى نجد أغصانا
وله أيضا، أنشده الصولي:
يا ربة المنزل بالفرك … وربة السلطان والملك
ترفقي باللّه في قتلنا … لسنا من الديلم والترك
مات الرشيد في الغزو، بطوس من خراسان، ودفن بها في ثالث جمادى