للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وآمرة بالبخل قلت لها: اقصري … فذلك شيء ما إليه سبيل

أرى الناس خلاّن الجواد، ولا أرى … بخيلا له في العالمين خليل

وإني رأيت البخل يزري بأهله … فأكرمت نفسي أن يقال: بخيل

ومن خير حالات الفتى لو علمته … إذا نال شيئا أن يكون ينيل

عطائي عطاء المكثرين تكرما … ومالي كما قد تعلمين قليل

وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى … ورأي أمير المؤمنين جميل

فقال: لا كيف إن شاء اللّه، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، للّه در أبيات يأتينا بها! ما أجود أصولها، وأحسن فصولها! فقلت: يا أمير المؤمنين كلامك أحسن من شعري، فقال: يا فضل أعطه مائة ألف أخرى.

وفي الطيوريات بسنده إلى إسحاق الموصلي قال: قال أبو العتاهية لأبي نواس: البيت الذي مدحت به الرشيد لوددت أني كنت سبقتك به إليه:

قد كنت خفتك ثم آمنني … من أن أخافك خوفك اللّه

وقال محمد بن علي الخراساني: الرشيد أول خليفة لعب بالصّوالجة والكرة، ورمى النشاب في البرجاس، وأول خليفة لعب بالشطرنج من بني العباس.

وقال الصولي: هو أول من جعل للمغنين مراتب وطبقات.

ومن شعر الرشيد يرثي جاريته هيلانة أورده الصولي:

قاسيت أوجاعا وأحزانا … لما استخصّ الموت هيلانا

فارقت عيشي حين فارقتها … فما أبالي كيف ما كانا

كانت هي الدنيا فلما ثوت … في قبرها فارقت دنيانا

قد كثر الناس ولكنني … لست أرى بعدك إنسانا

واللّه لا أنساك ما حركت … ريح بأعلى نجد أغصانا

وله أيضا، أنشده الصولي:

يا ربة المنزل بالفرك … وربة السلطان والملك

ترفقي باللّه في قتلنا … لسنا من الديلم والترك

مات الرشيد في الغزو، بطوس من خراسان، ودفن بها في ثالث جمادى

<<  <  ج: ص:  >  >>