الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، وله خمس وأربعون سنة، وصلى عليه ابنه صالح.
قال الصولي: خلّف الرشيد مائة ألف ألف دينار، ومن الأثاث والجوهر والورق والدواب ما قيمته مائة ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار.
وقال غيره: غلط جبريل بن بختيشوع على الرشيد في علته في علاج عالجه به كان سبب منيته، فهمّ أن يفصل أعضاءه فقال: أنظرني إلى غد، فإنك تصبح في عافية، فمات ذلك اليوم، وقيل: إن الرشيد رأى مناما أنه يموت بطوس، فبكى وقال: احفروا لي قبرا، فحفر له، ثم حمل في قبة على جمل، وسيق به حتى نظر إلى القبر، فقال: يا ابن آدم تصير إلى هذا؟ وأمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة، وهو في محفة على شفير القبر، ولما مات بويع لولده الأمين في العسكر - وهو حينئذ ببغداد - فأتاه الخبر، فصلى بالناس الجمعة، وخطب، ونعى الرشيد إلى الناس وبايعوه، وأخذ رجاء الخادم البرد والقضيب والخاتم، وسار على البريد في اثني عشر يوما من مرو، حتى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة، فدفع ذلك إلى الأمين، ولأبي الشيص (١) يرثي الرشيد:
غربت في الشرق شمس … فلها عيني تدمع
ما رأينا قط شمسا … غربت من حيث تطلع
وقال أبو نواس جامعا بين العزاء والهناء:
جرت جوار بالسعد والنحس … فنحن في مأتم وفي عرس
القلب يبكي والعين ضاحكة … فنحن في وحشة وفي أنس
يضحكنا القائم الأمين ويب … كينا وفاة الإمام بالأمس
بدران بدر اضحى ببغداد في الخ … لد وبدر بطوس في الرمس
(١) محمد بن علي بن عبد اللّه بن رزين بن سليمان بن تميم الخزاعي: شاعر مطبوع سريع الخاطر رقيق الألفاظ. من أهل الكوفة. غلب على الشهرة معاصراه صريع الغواني وأبو نواس. انقطع إلى أمير الرقة عقبة بن جعفر الخزاعي فأغناه عقبة عن سواه. وأبو الشيص لقب، وكنيته أبو جعفر. وهو ابن عم دعبل الخزاعي. عمي في آخر عمره. قتله خادم لعقبة بن جعفر في الرقة عام ١٩٦ هـ.