للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السماك: تواضعك في شرفك أشرف من شرفك؛ ثم وعظه فأبكاه.

وكان يأتي بنفسه إلى بيت الفضيل بن عياض.

قال عبد الرزاق: كنت مع الفضيل بمكة، فمرّ هارون، فقال فضيل:

الناس يكرهون هذا، وما في الأرض أعزّ عليّ منه، لو مات لرأيت أمورا عظاما.

قال أبو معاوية الضرير: ما ذكرت النبي بين يدي الرشيد إلا قال: صلّى اللّه على سيدي، وحدثته بحديثه «وودت أني أقاتل في سبيل اللّه فأقتل، ثم أحيى فأقتل» فبكى حتى انتحب.

وحدّثته يوما حديث «احتج آدم وموسى» وعنده رجل من وجوه قريش؛ فقال القرشي: فأين لقيه؟ فغضب الرشيد، وقال: النطع والسيف، زنديق يطعن في حديث النبي .

قال أبو معاوية: فما زلت أسكنه، وأقول: يا أمير المؤمنين كانت منه نادرة، حتى سكن.

وعن أبي معاوية أيضا قال: أكلت مع الرشيد يوما، ثم صبّ على يدي رجل لا أعرفه؛ ثم قال الرشيد: تدري من يصب عليك؟ قلت: لا؛ قال: أنا إجلالا للعلم.

وقال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة:

الفضيل بن عياض، والرشيد، وآخر.

وقال عبيد اللّه القواريري: لما لقي الرشيد الفضيل قال له: يا حسن الوجه، أنت المسؤول عن هذه الأمة؛ حدثنا ليث عن مجاهد (وتقطّعت بهم الأسباب) (١): قال: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا، فجعل هارون يبكي ويشهق.

ومن محاسنه أنه لما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء، وأمر الأعيان أن يعزوه في ابن المبارك.


(١) الأسباب، جمع سبب، وأصله الحبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>