للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال نفطويه: كان الرشيد يقتفي (١) آثار جده أبي جعفر، إلا في الحرص فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه: أعطى مرّة سفيان بن عيينة مائة ألف، وأجاز إسحاق الموصلي مرّة بمائتي ألف، وأجاز مروان بن أبي حفصة مرّة على قصيدة خمسة آلاف دينار، وخلعة، وفرسا من مراكبه، وعشرة من رقيق الروم.

وقال الأصمعي: قال لي الرشيد: يا أصمعي ما أغفلك عنا وأجفاك لنا! قلت: واللّه يا أمير المؤمنين ما لاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك، فسكت، فلما تفرق الناس قال: ما لاقتني؟ قلت:

كفاك كف ما تليق درهما … جودا وأخرى تعطي بالسيف الدما

فقال: أحسنت، وهكذا فكن، وقّرنا في الملا، وعلمنا في الخلا، وأمر لي بخمسة آلاف دينار.

وفي مروج المسعودي قال: رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلي الفرما؛ فقال له يحيى بن خالد البركي: كان يختطف الروم الناس من المسجد الحرام، وتدخل مراكبهم إلى الحجاز، فتركه.

وقال الجاحظ: اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره: وزراؤه البرامكة، وقاضيه أبو يوسف ، وشاعره مروان بن أبي حفصة، ونديمه العباس بن محمد عمّ أبيه؛ وحاجبه الفضل بن الربيع، أنبه الناس وأعظمهم، ومغنيه، إبراهيم الموصلي، وزوجته زبيدة.

وقال غيره: كانت أيام الرشيد كلها خيرا كأنها من حسنها أعراس.

وقال الذهبي: أخبار الرشيد يطول شرحها، ومحاسنه جمة؛ وله أخبار في اللهو واللذات المحظورة والغناء، سامحه اللّه!

مات في أيامه من الأعلام: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة، والقاسم بن معن، ومسلم بن خالد الزنجي، ونوح الجامع، والحافظ أبو عوانة اليشكري، وإبراهيم بن سعد الزهري، وأبو إسحاق


(١) يقتفي: يتبع.

<<  <  ج: ص:  >  >>