للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تولى المنصور الخلافة في أول سنة سبع وثلاثين ومائة، فأول ما فعل أن قتل أبا مسلم الخراساني صاحب دعوتهم وممهّد مملكتهم.

وفي سنة ثمان وثلاثين ومائة كان دخول عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي إلى الأندلس، واستولى عليها وامتدت أيامه، وبقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربعمائة، وكان عبد الرحمن هذا من أهل العلم والعدل، وأمه بربرية.

قال أبو المظفر الأبيوردي: فكانوا يقولون: ملك الدنيا ابنا بربريتين:

المنصور، وعبد الرحمن بن معاوية.

وفي سنة أربعين شرع في بناء مدينة بغداد.

وفي سنة إحدى وأربعين كان ظهور الراوندية القائلين بالتناسخ؛ فقتلهم المنصور، وفيها فتحت طبرستان.

قال الذهبي: في سنة ثلاث وأربعين شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث، والفقه، والتفسير، فصنف ابن جريج بمكة، ومالك الموطأ بالمدينة، والأوزاعي بالشام، وابن أبي عروبة، وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة، ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة، وصنف ابن إسحاق المغازي، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي، ثم بعد يسير صنف هشيم، والليث، وابن لهيعة، ثم ابن المبارك، وأبو يوسف، وابن وهب، وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودونت كتب العربية، واللغة، والتاريخ وأيام الناس، وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم، أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة.

وفي سنة خمس وأربعين كان خروج الأخوين محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فظفر بهما المنصور فقتلهما وجماعة كثيرة من آل البيت؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون!

وكان المنصور أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين، وكانوا قبل شيئا واحدا، وآذى المنصور خلقا من العلماء ممن خرج معهما أو أمر بالخروج قتلا وضربا وغير ذلك، منهم: أبو حنيفة، وعبد الحميد بن جعفر، وابن عجلان، وممن أفتى

<<  <  ج: ص:  >  >>