بجواز الخروج مع محمد على المنصور مالك بن أنس ﵀، وقيل له: إن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين.
وفي سنة ست وأربعين كانت غزوة قبرس.
وفي سنة سبع وأربعين خلع المنصور عمه عيسى بن موسى من ولاية العهد، وكان السفاح عهد إليه من بعد المنصور، وكان عيسى هو الذي حارب له الأخوين فظفر بهما، فكافأه بأن خلعه مكرها، وعهد إلى ولده المهدي.
وفي سنة ثمان وأربعين توطدت الممالك كلها للمنصور، وعظمت هيبته في النفوس، ودانت له الأمصار، ولم يبق خارجا عنه سوى جزيرة الأندلس فقط فإنها غلب عليها عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني، لكنه لم يتلقب بأمير المؤمنين، بل بالأمير فقط، وكذلك بنوه.
وفي سنة تسع وأربعين فرغ من بناء بغداد.
وفي سنة خمسين خرجت الجيوش الخراسانية عن الطاعة مع الأمير أستاذسيس واستولى على أكثر مدن خراسان وعظم الخطب، واستفحل الشر واشتد على المنصور الأمر، وبلغ ضريبة الجيش الخراساني ثلثمائة ألف مقاتل ما بين فارس وراجل، فعمل معهم أجشم المروزي مصافا، فقتل أجشم واستبيح عسكره، فتجهز لحربهم خازم بن خزيمة في جيش عرمرم يسد الفضاء، فالتقى الجمعان، وصبر الفريقان، وكانت وقعة مشهورة يقال: قتل فيها سبعون ألفا، وانهزم أستاذسيس فالتجأ إلى جبل، وأمر الأمير خازم في العام الآتي بالأسرى فضربت أعناقهم، وكانوا أربعة عشر ألفا، ثم حاصروا أستاذسيس مدة، ثم سلم نفسه فقيدوه وأطلقوا أجناده، وكان عددهم ثلاثين ألفا، انتهى.
وفي سنة إحدى وخمسين بنى الرصافة وشيّدها.
وفي سنة ثلاث وخمسين ألزم المنصور رعيته بلبس القلانس الطوال؛ فكانوا يعملونها بالقصب والورق ويلبسونها السواد، فقال أبو دلامة (١):
(١) زند بن الجون الأسدي بالولاء، أبو دلامة: شاعر مطبوع من أهل الظرف والدعابة، أسود اللون. كان أبوه عبدا لرجل من بني أسد وأعتقه. نشأ في الكوفة واتصل بالخلفاء من بني العباس فكانوا يستلطفونه ويغدقون عليه صلاتهم. كان يتهم بالزندقة لتهتكه. توفي عام ١٦١ هـ.