للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخيه، وكان فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبروتا، جمّاعا للمال، تاركا اللهو واللعب، كامل العقل، جيد المشاركة في العلم والأدب، فقيه النفس، قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه، وهو الذي ضرب أبا حنيفة ! - على القضاء، ثم سجنه، فمات بعد أيام، وقيل: إنه قتله بالسم لكونه أفتى بالخروج عليه، وكان فصيحا بليغا مفوّها خليقا للإمارة، وكان غاية في الحرص والبخل، فلقب «أبا الدوانيق» لمحاسبته العمال والصناع على الدوانيق والحبات.

أخرج الخطيب عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي قال: «منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي».

قال الذهبي: منكر منقطع.

وأخرج الخطيب وابن عساكر وغيرهما من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي.

قال الذهبي: إسناده صالح.

وأخرج ابن عساكر من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن محمد بن جابر عن الأعمش عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ! قال: سمعت رسول اللّه يقول: «منا القائم، ومنا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهدي، فأما القائم فتأتيه الخلافة ولم يهرق فيها محجمة من دم، وأما المنصور فلا ترد له راية، وأما السفاح فهو يسفح المال والدم، وأما المهدي فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما».

وعن المنصور قال: رأيت كأني في الحرم، وكأن رسول اللّه في الكعبة وبابها مفتوح، فنادى مناد: أين عبد اللّه؟ فقام أخي أبو العباس حتى صار على الدرجة، فأدخل، فما لبث أن خرج ومعه قناة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع، ثم نودي: أين عبد اللّه؟ فقمت على الدرجة، فأصعدت وإذا رسول اللّه ، وأبو بكر، وعمر، وبلال، فعقد لي، وأوصاني بأمته، وعممني بعمامة، فكان كورها ثلاثة وعشرين، وقال: خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>