آيات القرآن، إلى أن قال: فلما قبض اللّه نبيه قام بالأمر أصحابه إلى أن وثب بنو حرب ومروان فجاروا واستأثروا، فأملى اللّه لهم حينا حتى آسفوه، فانتقم منهم بأيدينا، ورد علينا حقنا ليمنّ بنا على الذين استضعفوا في الأرض، وختم بنا كما افتتح بنا، وما توفيقنا أهل البيت إلا باللّه، يا أهل الكوفة أنتم محلّ محبتنا، ومنزل مودتنا، لم تفتروا عن ذلك، ولم يثنكم عنه تحامل أهل الجور، فأنتم أسعد الناس بنا، وأكرمهم علينا، وقد زدت في أعطياتكم مائة مائة؛ فاستعدوا فأنا السفاح المبيح، والثائر المبير.
وكان عيسى بن علي إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة يقول: إن أربعة عشر رجلا خرجوا من دارهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة هممهم، شديدة قلوبهم!
ولما بلغ مروان مبايعة السفاح خرج لقتاله فانكسر كما تقدم، ثم قتل، وقتل في مبايعة السفاح من بني أمية وجندهم ما لا يحصى من الخلائق، وتوطدت له الممالك إلى أقصى المغرب.
قال الذهبي: بدولته تفرقت الجماعة، وخرج عن الطاعة ما بين تاهرت وطبنة إلى بلاد السودان وجميع مملكة الأندلس، وخرج بهذه البلاد من تغلب عليها واستمر ذلك.
مات السفاح بالجدري في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وكان قد عهد إلى أخيه أبي جعفر، وكان في سنة أربع وثلاثين قد انتقل إلى الأنبار، وصيّرها دار الخلافة.
ومن أخبار السفاح، قال الصولي: من كلامه: إذا عظمت القدرة قلّت الشهوة، وقلّ تبرع إلا معه حق مضاع، وقال: إن من أدنياء الناس ووضعائهم من عد البخل حزما، والحلم ذلا، وقال: إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة، والصبر حسن إلا على ما أوقع الدين وأوهن السلطان، والأناة محمودة إلا عند إمكان الفرصة.
قال الصولي: وكان السفاح أسخى الناس، ما وعد عدة فأخّرها عن