وقتها، ولا قام من مجلسه حتى يقضيها، وقال له عبد اللّه بن حسن مرة: سمعت بألف ألف درهم وما رأيتها قط، فأمر بها فأحضرت، وأمر بحملها معه إلى منزله.
قال: وكان نقش خاتمه «اللّه ثقة عبد اللّه وبه يؤمن» وقلّ ما يروى له من الشعر.
وقال سعيد بن مسلم الباهلي: دخل عبد اللّه بن حسن على السفاح مرة، والمجلس غاصّ ببني هاشم والشيعة ووجوه الناس، ومعه مصحف، فقال: يا أمير المؤمنين، اعطنا حقنا الذي جعله اللّه لنا في هذا المصحف، قال له: إن عليا جدّك كان خيرا مني وأعدل، ولي هذا الأمر، أفأعطي جدّيك الحسن والحسين - وكانا خيرا منك - شيئا؟ وكان الواجب أن أعطيك مثله، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك، فانصرف ولم يحر جوابا، وعجب الناس من جواب السفاح.
قال المؤرخون: في دولة بني العباس افترقت كلمة الإسلام، وسقط اسم العرب من الديوان، وأدخل الأتراك في الديوان، واستولت الديلم، ثم الأتراك، وصارت لهم دولة عظيمة، وانقسمت ممالك الأرض عدة أقسام، وصار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف، ويملكهم بالقهر.
قالوا: وكان السفاح سريعا إلى سفك الدماء، فأتبعه في ذلك عماله بالمشرق والمغرب، وكان مع ذلك جوادا بالمال.
مات في أيامه من الأعلام: زيد بن أسلم، وعبد اللّه بن أبي بكر بن حزم، وربيعة الرأي فقيه أهل المدينة، وعبد الملك بن عمير، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وعبد الحميد الكاتب المشهور، قتل ببوصير مع مروان، ومنصور بن المعتمر، وهمام بن منبه.