للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصائفة، فقال: اقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، ولا تكن في أولهم فتقتل، ولا في آخرهم فتفشل، ولكن كن وسطا حيث يرى مكانك، ويسمع صوتك.

وأخرج عن السائب بن محمد قال: كتب الجراح بن عبد اللّه إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل خراسان قوم ساءت رعيتهم، وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك، فكتب إليه عمر: أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم، وأنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحق، فابسط ذلك فيهم، والسلام.

وأخرج عن أمية بن زيد القرشي قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا أملى على كتّابه قال: اللهم إني أعوذ بك من شر لساني.

وأخرج عن صالح بن جبير قال: ربما كلمت عمر بن عبد العزيز في الشيء فيغضب، فأذكر أن في الكتاب مكتوبا اتق غضبة الملك الشاب، فأرفق به حتى يذهب غضبه، فيقول لي بعد ذلك: لا يمنعك يا صالح ما ترى منا أن تراجعنا في الأمر إذا رأيته.

وأخرج عن عبد الحليم بن محمد المخزومي قال: قدم جرير بن عطية بن الخطفي على عمر بن عبد العزيز، فذهب ليقول، فنهاه عمر، فقال: إنما أذكر رسول اللّه ، قال: أمّا رسول اللّه فاذكره، فقال:

إن الذي ابتعث النبيّ محمدا … جعل الخلافة للأمير العادل

ردّ المظالم حقها بيقينها … عن جورها، وأقام ميل المائل

[واللّه أنزل في القرآن فريضة … لابن السبيل وللفقير العائل]

إني لأرجو منك خيرا عاجلا … والنفس مغرمة بحب العاجل (١)

فقال له عمر: ما أجد لك في كتاب اللّه حقا، قال: بلى يا أمير المؤمنين،


(١) المشهور «والنفس مولعة بحب العاجل» والمعنى واحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>