قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابنا فيها فاسألوه، وقال سحيم مولى أبي هريرة ﵁: دخل عبد الملك - وهو شاب - على أبي هريرة ﵁ فقال: هذا يملك العرب، وقال عبيدة بن رياح الغساني: قالت أم الدرداء لعبد الملك: ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك، قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدثا ولا أعلم (١) منك مستمعا، وقال الشعبي: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل إلا عبد الملك بن مروان فإني ما ذكرته حديثا إلا وزادني فيه ولا شعرا إلا وزادني فيه!
وقال الذهبي: سمع عبد الملك من عثمان، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأم سلمة، وبريرة، وابن عمر، ومعاوية، روي عنه: عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، والزهري، ويونس بن ميسرة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد اللّه، وحريز بن عثمان، وطائفة.
وقال بكر بن عبد اللّه المزني: أسلم يهودي اسمه يوسف، وكان قرأ الكتب، فمر بدار مروان فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار، فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان.
وكان صديقا لعبد الملك بن مروان، فضرب يوما على منكبه، وقال: أتق اللّه في أمة محمد إذا ملكتهم، فقال: دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتق اللّه في أمرهم، قال: وجهز يزيد جيشا إلى أهل مكة فقال عبد الملك: أعوذ باللّه! أيبعث إلى حرم اللّه؟ فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم.
وقال يحيى الغساني: لما نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد رسول اللّه ﷺ فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: ثكلتك أمك! أتدري إلى من تسير؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام، وإلى ابن حواريّ رسول اللّه ﵌، وإلى ابن ذات النّطاقين، وإلى من حنّكه رسول اللّه ﵌، أما واللّه إن جئته نهارا وجدته صائما، ولئن جئته ليلا لتجدنه قائما، فلو أن أهل الأرض أطبقوا على