للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتله لأكبّهم اللّه جميعا في النار، فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجّهنا مع الحجاج حتى قتلناه.

وقال ابن أبي عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك.

وقال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: [أول] من صلّى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلّى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء، فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة والصوم، وإنما العبادة في أمر اللّه والورع عن محارم اللّه.

وقال مصعب بن عبد اللّه: أول من سمي في الإسلام عبد الملك عبد الملك بن مروان، وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكا يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن، وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدنانير: ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الوجه الآخر «لا إله إلا اللّه» وطوقه بطوق فضة، وكتب فيه «ضرب بمدينة كذا» وكتب خارج الطوق «محمد رسول اللّه أرسله بالهدى ودين الحق».

وفي الأوائل للعسكري بسند: كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير: ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وذكر النبي مع التاريخ، فكتب ملك الروم: إنكم أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيكم، فاتركوه وإلا أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون، فعظم ذلك على عبد الملك، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فشاوره، فقال: حرّم دنانيرهم، واضرب للناس سككا فيها ذكر اللّه وذكر رسوله، ولا تعفهم مما يكرهون في الطوامير، فضرب الدنانير للناس سنة خمس وسبعين، قال العسكري: وأول خليفة بخل عبد الملك، وكان يسمى «رشح الحجارة» لبخله، ويكنى «أبا الذّبّان» لبخره، قال: وهو أول من غدر في الإسلام، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأول من نهى عن الأمر بالمعروف، ثم أخرج بسنده عن ابن الكلبي قال: كان مروان بن الحكم ولّى العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر في الإسلام فقال بعضهم:

<<  <  ج: ص:  >  >>