للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبقتني فيها لأمرتك بقتلها، لأن حدّ الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر، وأما التي تغنت بهجاء المسلمين:

فإن كانت ممن يدعي الإسلام فأدب وتعزير دون المثلة، وإن كانت ذمية فلعمري لما صفحت عنه من الشرك أعظم، ولو كنت تقدمت إليك في مثل هذا لبلغت مكروها، فاقبل الدّعة، وإياك والمثلة في الناس فإنها مأثم ومنفرة إلا في قصاص.

وأخرج مالك والدارقطني عن صفية بنت أبي عبيد أن رجلا وقع على جارية بكر، واعترف، فأمر به فجلد، ثم نفاه إلى فدك.

وأخرج أبو يعلى عن محمد بن حاطب قال: جيء إلى أبي بكر برجل قد سرق، وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول اللّه يوم أمر بقتلك، فإنه كان أعلم بك، فأمر بقتله.

وأخرج مالك عن القاسم بن محمد أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنهم افتقدوا حليا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر، فجعل يطوف معهم، ويقول: اللهم عليك بمن بيّت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحليّ عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به، فاعترف الأقطع أو شهد عليه، فأمر به أبو بكر، فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: واللّه لدعاؤه على نفسه أشدّ عندي عليه من سرقته.

وأخرج الدارقطني عن أنس أن أبا بكر قطع في مجنّ قيمته خمسة دراهم.

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون، فقال أبو بكر: هكذا كنا، ثم قست القلوب. قال أبو نعيم: أي قويت واطمأنت بمعرفة اللّه تعالى.

وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: قال أبو بكر: ارقبوا محمدا في أهل بيته.

وأخرج أبو عبيد في الغريب عن أبي بكر قال: طوبى لمن مات في النأنأة: أي في أوّل الإسلام قبل تحرك الفتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>