للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرج الأربعة ومالك عن قبيصة قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب اللّه شيء، وما علمت لك في سنة نبي اللّه شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة:

حضرت رسول اللّه أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر.

وأخرج مالك والدارقطني عن القاسم بن محمد: أن جدّتين أتتا أبا بكر تطلبان ميراثهما أم أم وأم أب، فأعطى الميراث لأم الأم، فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاري - وكان ممن شهد بدرا، وهو أخو بني حارثة -: يا خليفة رسول اللّه، أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها، فقسمه بينهما.

وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عائشة حديث امرأة رفاعة التي طلقت منه وتزوّجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فلم يستطع أن يغشاها، وأرادت العود إلى رفاعة، فقال لها رسول اللّه : «لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» وهذا القدر في الصحيح، وزاد عبد الرزاق: فقعدت ثم جاءته فأخبرته أنه قد مسها، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول، وقال: اللهم إن كان أنمى بها أن ترجع إلى رفاعة فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى، ثم أتت أبا بكر وعمر في خلافتهما فمنعاها.

وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بعثاه بريدا إلى أبي بكر برأس بنان بطريق الشام، فلما قدم على أبي بكر أنكر ذلك، فقال له عقبة: يا خليفة رسول اللّه فإنهم يصنعون ذلك بنا، قال: أفيستنان بفارس والروم، لا يحمل إلى رأس؟ إنما يكفي الكتاب والخبر.

وأخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة، قال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال:

من قريش، قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤل، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء اللّه به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما

<<  <  ج: ص:  >  >>