ووجه التخيير: أن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في عمرة رمضان، فأكل وصمت، وقصر واتممت، فقلت له في ذلك، فقال: أحسنت (١).
قال الطحاوي: وعن عائشة ﵂ أنها قالت: قصر رسول الله ﷺ وأتم.
وقال أنس: كنا مع النبي ﷺ فمنا الصائم، ومنا المفطر، ومنا المقصر، ومنا المتم، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٢).
وحملوا حديث عائشة ﵂ على أن الصلاة فرضت أولاً ركعتين، ثم أمر بإقامتها على الإتمام من غير تفصيل، فرخص في التقصير في السفر فبقي ركعتان مقررتين في السفر في الإجزاء، ولا يجزئ في الحضر إلا أربع.
ويعضده أن عائشة ﵂ كانت تتم في السفر.
وقوله ﵇: إِنَّ الله جعل صلاة المسافر ركعتين (٣)، معناه: اختارها.
قال ابن بشير: هل القصر فرض؟ أو سنة؟ أو مستحب؟ أو مباح؟
أربعة أقوال في المذهب.
وحجة السنة: أنه ﵇: كان يقيمها في جماعة، وهذا هو حقيقة السنة.
فمن أتم فعلى القول بالتخيير والاستحباب؛ لا يعيد في الوقت.
ويتخرج فيه الخلاف في تارك السنن متعمداً، والصوم في السفر أفضل
(١) أخرجه من حديث عائشة: النسائي في «سننه» رقم (١٤٥٦)، والبيهقي في «سننه» (٣/ ٢٠٤). (٢) أخرجه من حديث أنس: البخاري في «صحيحه» رقم (١٩٤٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٢٦٢٠) (٣) سبق تخريجه قريباً، انظر: (٢/ ٤٩٤).