فثبت بهذه الأحاديث أن النقصان قبل السلام، والزيادة بعد السلام.
ومن قال: الكل قبل؛ خالف بعضها، أو بعد؛ خالف بعضها، ونحن أعملناها كلها؛ فكان أولى.
ولأنَّ النقص جبر فيناسب وقوعه قبل السلام قياساً على مجبوره، والزيادة ترغيم للشيطان فلا يزاد في الصلاة، ولئلا تجتمع زيادتان.
قال الأبهري: فأما قوله -﵇: إذا شك أحدكم ولم يدر أثلاثاً صلَّى أم أربعاً؛ فليبن على اليقين، ويسجد سجدتين قبل السلام (١)، فقد انتفى النقصان قطعاً، ونفى احتمال الزيادة، وهو يدل على أن السجود للزيادة قبل السلام.
وجوابه: أنه أرسله مالك والثوري، [ووصله من](٢) لا يوازى بهما، فكان حكم الإرسال يغلب عليه، فقدم عليه المسانيد، ولموافقتها للأصول المتقدم ذكرها.
أما إذا اجتمعا:
فالمشهور قبل؛ كثر أحدهما (٣).
وقال عبد العزيز: يسجد للنقص قبل، والزيادة بعد (٤)؛ لأن التداخل إنما
(١) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: أحمد في «مسنده» رقم (١١٦٨٩)، والدارقطني في «سننه» (١/ ٣٧٥). (٢) خرم في الأصل، والمثبت معنى «التذكرة» (٢/ ٣٣٧). (٣) كذا العبارة في الأصل، ويقابلها في «التذكرة»: (فقال مالك: يسجد فيهما جميعاً قبل السلام، قال في المجموعة: ولا يبال ما كان أولاً من زيادة أو نقصان، وقال المغيرة: وقال أشهب: وكذلك إن كان مراراً، والنقص أكثرها أو أقلها)، ويغلب على الظن وجود سقط في عبارة القرافي. (٤) انظر: «النوادر» (١/ ٣٦٣).