ويستريح من القيام في الخطبة الأولى، والاتكاء على العصا لحمل التعب عنه. وهل يجلس أولها كالجمعة؟
قال ابن القاسم: ذلك واسع؛ لسكون نفسه من حركة الصعود على المنبر.
وفي المبسوط: لا يجلس في غير الجمعة، لما فيها من انتظار المؤذن.
وهل يستسقي على المنبر؟
منعه مالك مرة؛ لأنه ﵇ لم يكن له منبر كما تقدم (٢).
وأجازه أخرى (٣)؛ لما في أبي داود: شكا الناس إلى النبي ﷺ قحط المطر، فأمر بالمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، فخرج ﵇ حين بدا حاجب الشَّمس، فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله تعالى، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا [قوَّة](٤) وبلاغاً إلى حين، ثم رفع يديه حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب رداءه،
(١) «شرح التلقين» (٣/ ١١٠٨). (٢) انظر: «المدونة» (١/ ١٦٥). (٣) انظر: «التبصرة» (٢/ ٦٢٤). (٤) خرم في الأصل، استدركته من لفظ الحديث.