فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المازري: هو المشهور عند القائلين بالخطبة (١).

ويستريح من القيام في الخطبة الأولى، والاتكاء على العصا لحمل التعب عنه. وهل يجلس أولها كالجمعة؟

قال ابن القاسم: ذلك واسع؛ لسكون نفسه من حركة الصعود على المنبر.

وفي المبسوط: لا يجلس في غير الجمعة، لما فيها من انتظار المؤذن.

وهل يستسقي على المنبر؟

منعه مالك مرة؛ لأنه ﵇ لم يكن له منبر كما تقدم (٢).

وأجازه أخرى (٣)؛ لما في أبي داود: شكا الناس إلى النبي ﷺ قحط المطر، فأمر بالمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، فخرج ﵇ حين بدا حاجب الشَّمس، فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله تعالى، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا [قوَّة] (٤) وبلاغاً إلى حين، ثم رفع يديه حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب رداءه،


(١) «شرح التلقين» (٣/ ١١٠٨).
(٢) انظر: «المدونة» (١/ ١٦٥).
(٣) انظر: «التبصرة» (٢/ ٦٢٤).
(٤) خرم في الأصل، استدركته من لفظ الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>