للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه صلاته - بعُسْفانَ (١)، ومهما فعله الإمام مما جاء في الأخبار أجزأه، ولا يعترض عليه، غير أن مذهبنا أرجح بظاهر القرآن، وأحوط للصلاة والحرب، بخلاف من قال: ينصرفون وهو في الصلاة، ففيه العمل في الصلاة، واستدبار القبلة، ويتفرغون الحرب فتكمل الصلاة وقد تقدم تقديره.

* وأما الموضع الثاني:

فقيل: إن الطائفة الأولى تصلي الباقي عليها، وتتم صلاتها، وتمضي تجاه العدو.

وقال أشهب: تنصرف للعدو وقبل الإتمام، فإذا سلم الإمام رجعت الطائفة الثانية تجاه العدو وهي في الصلاة، وتأتي الأولى بموضع الإمام فتتم منفردة، ثم تنصرف تجاه العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى إلى موضع الإمام فتصلي تمام صلاتها منفردة (٢).

وقاله (ح)، ورواه مالك عن نافع ولا أرى ابن عمر حدثه إلا عن النبي (٣)، وخرجه البخاري (٤)، وقد تقدم رد سحنون على أشهب (٥).


(١) يقصد حديث أبي عياش الزرقي، أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٦٥٨٠)، وأبو داود في «سننه» رقم (١٢٣٦)، والنسائي في «سننه» رقم (١٥٥١).
(٢) قول أشهب في «النوادر» (١/ ٤٨٣).
(٣) هذا كلام نافع، نقله عنه مالك في «الموطأ» (ص ١٦٨) عقب الحديث (٤٥٣)، وحديث ابن عمر؛ أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (٤٥٣).
(٤) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٤١٣٣).
(٥) في «النوادر» (١/ ٤٨٣): قال سحنون في «كتاب ابنه»: ولم يأخذ بحديث ابن عمر من أصحابنا غير أشهب، وأخذ به الأوزاعي، ثم رجع فأخذ بحديث غزوة ذات الرقاع.

<<  <  ج: ص:  >  >>