للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا في الجامع، والإمام تركها في موضعها (١).

واحتج أيضاً بقول مالك في الراعف يرجع للجامع؛ لأنَّ الجمعة لا تكون إلَّا في الجامع، فلو أقام غيره مقامه؛ لقال: يتمها في أقرب المساجد (٢).

وأما الخطبة، فلقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، والذكر الخطبة، وإذا وجب السعي لها كانت واجبة، ولقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]، ولا يذم إلا على ترك واجب؛ لأنه ما صلَّى إلا بخطبة، وفعله بيان لآية الجمعة، وهي مجملة، وكل ما وقع في بيان المجمل [من] (٣) الواجب فيكون واجباً.

ولأن البيع حرام عند النداء، ولو كانت غير واجبة لما حرم الله تعالى [البيع] (٤) إلا عند الدخول في الصلاة.

ولأنها أقيمت مقام الركعتين، ولقول عمر : قصرت الصلاة لأجل الخطبة (٥)، والركعتان واجبتان فهي واجبة.

فإن خطب قبل الزوال وصلى بعده أعاد الخطبة والصلاة؛ مراعاة لأصحاب الوقت.

وقال عبد الملك: هي سنة إن تركها صحت جمعته؛ لأنها ذكر قبل الصلاة


(١) انظر: «المدونة» (١/ ١٥١).
(٢) «المنتقى» (٢/ ١٢٩).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) زيادة يقتضيها تمام السياق.
(٥) انظر: «تلخيص الحبير» (٢/ ١٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>