للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن رشد: أفتى الباجي في قرية انهدم سقف مسجدهم أن لا يجمعوا، ويصلوا ظهراً أربعاً. قال: وهو بعيد؛ لأن المسجد إذا حصل مسجداً لا يعود غير مسجد إذا انهدم؛ بل تبقى التسمية والحكم، ولا يصح أن يسمى الموضع الذي يتخذ لبناء المسجد مسجداً (١).

قال الباجي: للجامع صفة غير كونه مسجداً، فكل جامع مسجداً، وليس كل مسجد جامعاً، فلا يصح أن تقام في غيره حتى يحكم له بكونه جامعاً على التأبيد.

فإن أصابهم مانع يوم الجمعة لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم؛ إلا بأن يحكم له الإمام بحكم الجامع، وينقل حكم الجامع الأول إليه؛ فيبطل حكم الجمعة في الأول، وتنقل للثاني (٢).

قال ابن رشد: هذا بعيد؛ بل إذا تعذرت إقامتها بالجامع جاز إقامتها بالمسجد، وإن لم ينقل إليه على التأبيد، وقد أقيمت الجمعة بقرطبة في مسجد [أبي] (٣) عثمان في الربض الغربي، ولا أرى ذلك إلا لعذر دون أن ينقل إليه حكم الجمعة على التأبيد، والعلماء متوافرون، ولو نقل الإمام الجمعة في جمعة من الجمع من الجامع إلى مسجد من غير عذر لأجزأت (٤).

قال الباجي: سئل مالك عن إمام الفسطاط يصلي بناحية من العسكر يوم الجمعة، ويستخلف من يصلي بالناس في الجامع، قال: أرى الجمعة لم تصل


(١) «المقدمات الممهدات» (١/ ٢٢٢).
(٢) «المنتقى» (٢/ ١٢٩).
(٣) في الأصل: (ابن)، والمثبت لفظ «التذكرة» (٢/١٨)، و «المقدمات» (١/ ٢٢٣).
(٤) «المقدمات الممهدات» (١/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>