قال ابن القاسم: إن أخبر بخبر؛ فحمد الله، أو بمصيبة؛ فاسترجع، أو قال: الحمد لله على كل حال؛ لم يعجبني، وصلاته مجزية (١).
قال أشهب: إلَّا أن يريد بذلك قطع صلاته.
قلت: الدعاء على الظالم أحوال:
أحدها: أن يدعو بعزله لزوال ظلمه فقط، فهذا أحسن.
وثانيها: أن يدعو عليه بذهاب أولاده، وهلاك أهله، ونحو ذلك مما يتعلق به حق الغير، فينهى؛ لأذيته من لم يجن.
وثالثها: أن يدعو عليه بالوقوع في معصية؛ نحو اللهم ابتله بالغيبة، أو القذف، أو شرب الخمر، فينهى عن ذلك؛ لأن إرادة المعصية [للغير] (٢) معصية.
ورابعها: أن يدعو عليه بمؤلمات تحصل له في نفسه وجسمه أعظم مما يستحقه في عقوبة جنايته فيحرم؛ لأن الزيادة حرام.
وخامسها: أن تكون مثل جنايته، لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ويحض على تركه، لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، ﴿وَادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت: ٣٤] ونحوه، ففعله جائز، وتركه أحسن (٣)
وعليه يحمل قول مالك ﵀ فهذا يجب على مقتضى القواعد تقيد
(١) ذكره عنه في «البيان والتحصيل» (١/ ٦٢٤).(٢) زيادة ثبتت في «الفواكه الدواني» (١/ ٢٨٢).(٣) نقلها عنه النفراوي في «الفواكه الدواني» (١/ ٢٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.