وفي اللاحن أقوال؛ ثالثها: إن لحن في الفاتحة لم يجز.
وبالإجازة (١).
ورابعها: إن لم يغير المعنى جازت وإلا فلا نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ و ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ينقل الكاف للمؤنث والإنعام لنفسه.
ومنشأ الخلاف: أن اللحن هل يخرج القرآن إلى كونه كلاماً أم لا؟
والفرق بين الفاتحة وغيرها؛ أنها في الواجبة، وهو يتحملها، فإذا لم يأت بها لم يتحملها؛ فتصير صلاة المأموم بغير فاتحة.
والخامس: إن تغير المعنى لا ينقل القرآن إلى الكلام.
قال اللخمي: الأحسن المنع ابتداء إذا وجد غيره، فإن أم مع غيره صحت؛ لأنا وإن سلمنا أنه خرج عن كونه قرآناً فإنه لا يقصد الكلام في صلاته، ولا قصد المعنى الذي غير إليه، ومعتقده معتقد من لا يلحن (٢).
فَرع:
منع مالك إمامة من يقرأ قراءة ابن مسعود، وقال: يخرج ويتركه (٣)؛ لأن ابن مسعود كان يقرأ ويفسر في غير الصلاة ليفهم أصحابه، وفي الصلاة لا يزيد
(١) بنحوه في «التبصرة» (١/ ٣٢٤)، وانظر: «النوادر» (١/ ٢٨٢). (٢) بنحوه في «التبصرة» (١/ ٣٢٥). (٣) «المدونة» (١/ ١٧٦).