قال أبو إسحاق: ولو قيل يأثم لم يبعد لتعدية الوقت المحدث في الأحاديث، ولا خلاف أن [من](١) أخر العصر متعمداً إلى ركعة قبل الغروب أنه عاص، وإن كان مؤدياً، لقوله ﵇: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (٢) وهو دليل التأدية، فاستدل ابن القصار على عدم التأثيم فلا يأثم؛ إلا بفعلها بعد الغروب.
قلت: هذا خبر من صاحب الشرع فيجب أن يكون مطابقاً، فمتى حملناه على الأداء قد لا يفعل؛ فلا يكون مؤدياً فلا يكون الخبر مطابقاً، ولذلك إن قدرنا: فقد أدرك فضل الصلاة؛ فيتعين أن يكون التقدير: فقد أدرك وجوب العصر، فيكون مطابقاً في جميع الصور، والوجوب لا يمنع التأثيم، والمنقول عن ابن القاسم أن يكون آثماً، والفقهاء يفسقونه؛ وهو حق، فإن الأداء عبارة عن إيقاع الصلاة في وقتها، وليس عبارة عن كونها أداء، والشارع قد جعل للصلاة وقت الغروب للشمس ثم قسمه، فبعضه للمختار، وبعضه للمضطر، فإذا أوقعها المختار عند الغروب صدق أنه أوقعها في وقتها فصدق الأداء ويأثم؛ لأنه حجر عليه في بعض الوقت وجعل لغيره وقد بسطت هذا في وقت القواعد فلا منافي بين الأداء والإثم.
***
* ص: (وأما أوقات الضرورات فيبقاء خمس ركعات من النهار قبل غروب الشمس يدرك بها الظهر والعصر، وما دون ذلك يدرك بها العصر دون الظهر وببقاء أربع ركعات من الليل قبل طلوع الفجر يدرك بها المغرب والعشاء،
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٥٧٩)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٦٠٨).