لأخرتها كل ليلة (١)، وليخرج من الخلاف في الشفق الأبيض.
قال ابن حبيب: يستحب تأخيرها في الشتاء لطول الليل؛ [وعدم](٢) المشقة، وفي رمضان؛ توسعة على الإفطار (٣).
فرع:
قال مالك: إن أخر الصلاة إلى أوقات الضرورة كان مؤدياً.
وللشافعية قولان (٤).
قال ابن رشد في المقدمات: اتفق أصحاب مالك ﵀ أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت المختار؛ إلا من ضرورة وهو القامة في الظهر، والقامتان في العصر، أو ما لم تصفر الشمس، وكذلك بقية الصلوات على الخلاف في آخر وقتها الاختياري، ولم يعلم أن رسول الله ﷺ أخر الصلاة عن وقتها الاختياري، وأما تركها حتى يخرج وقتها فهو كبيرة من الكبائر، لقوله تعالى: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، قال كثير من المفسرين: من إضاعتها تأخيرها عن وقتها، والغي: في قعر جهنم، يسيل فيه صديد أهل النار، وقيل: الخسران (٥).
واختلف في التأثيم إذا أخرجها عن وقتها الضروري:
قال ابن القصار: لا يأثم؛ ولكنه فعل عظيماً.
(١) أخرجه مطولاً أحمد في «مسنده» (٢/ ٤٣٣)، وانظر: «إرواء الغليل» (٢/ ١٩٧). (٢) خرم موضعها في الأصل، والمثبت أقرب للسياق. (٣) انظر: «النوادر» (١/ ١٥٦). (٤) انظر: «الأم» (٢/ ١٥٩)، و «المجموع» (٤/ ٨٧). (٥) بنصه في «المقدمات الممهدات» (١/ ١٥١ - ١٥٢).