للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فتعجل ليذهب الناس لأسواقهم ومصالحهم (١).

وفي «الموطأ»: كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة (٢)، وبينهما نحو الميلين، وهو دليل التقديم أول الوقت.

وأما العشاء:

فقيل: لا يختلف أن تأخيرها في مساجد الجماعات أفضل؛ لأن الناس يشتغلون بالعشاء، فالتعجيل لفوت الجماعات، ولا يؤخروها جداً؛ فيضر بالناس في نومهم، وقد نهى عن النوم قبلها، والحديث بعدها (٣).

قال اللخمي: ذلك بقدر الاجتماع، فإذا اجتمعوا قدمت، وإن تأخروا انتظرهم، بخلاف صلاة الصبح؛ توقع أول الوقت؛ اجتمعوا أم لا (٤).

وأنكر مالك تأخيرها لثلث الليل، قال: وقد صلى النبي ، وأبو بكر، وعمر، ولم يؤخروها هذا التأخير.

قال أشهب في مدونته: تعجيلها أفضل للأئمة؛ لنفي ضرر الانتظار.

لنا من يصلي لنفسه، أو جماعة اجتمعوا على تأخيرها؛ فتأخيرها لغيبوبة البياض أفضل، وواسع إلى ثلث الليل، وقد ثبت عن رسول الله أنه أخرها إلى ثلث الليل، وفي بعض الروايات: النصف، وقال: لولا أن أشق على أمتي


(١) انظر: «النوادر» (١/ ١٥٦).
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١١).
(٣) يقصد حديث أبي برزة الأسلمي، أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٥٤٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١٤٦٢).
(٤) انظر: «التبصرة» (١/ ٢٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>