وفي «الموطأ»: كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة (٢)، وبينهما نحو الميلين، وهو دليل التقديم أول الوقت.
وأما العشاء:
فقيل: لا يختلف أن تأخيرها في مساجد الجماعات أفضل؛ لأن الناس يشتغلون بالعشاء، فالتعجيل لفوت الجماعات، ولا يؤخروها جداً؛ فيضر بالناس في نومهم، وقد نهى ﵇ عن النوم قبلها، والحديث بعدها (٣).
قال اللخمي: ذلك بقدر الاجتماع، فإذا اجتمعوا قدمت، وإن تأخروا انتظرهم، بخلاف صلاة الصبح؛ توقع أول الوقت؛ اجتمعوا أم لا (٤).
وأنكر مالك تأخيرها لثلث الليل، قال: وقد صلى النبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر، ولم يؤخروها هذا التأخير.
قال أشهب في مدونته: تعجيلها أفضل للأئمة؛ لنفي ضرر الانتظار.
لنا من يصلي لنفسه، أو جماعة اجتمعوا على تأخيرها؛ فتأخيرها لغيبوبة البياض أفضل، وواسع إلى ثلث الليل، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه أخرها إلى ثلث الليل، وفي بعض الروايات: النصف، وقال: لولا أن أشق على أمتي
(١) انظر: «النوادر» (١/ ١٥٦). (٢) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١١). (٣) يقصد حديث أبي برزة الأسلمي، أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٥٤٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١٤٦٢). (٤) انظر: «التبصرة» (١/ ٢٣٢).