ولقيه آخر فنال منه، فقال: يا هذا بيني وبين جهنم عقبة إن أنا جزتها فما أبالي بما قلت، وإن لم أجزها فأنا أكثر مما تقول! ألك حاجة؟ فخجل الرجل.
وأما ورعه وتقاه: قال ابن المسيب: ما رأيت أورع منه.
وكان كثير الصلاة منهمكا في العبادة فلقب زين العابدين، وقرب إليه الماء ليلة ليتوضأ فوضع يده في الإناء ليبدأ، ثم رفع رأسه فنظر إلى السماء والقمر والكوكب فجعل يتفكر في خلقها حتى أصبح وأذن المؤذن ويده في الإناء لا يفتكر بها.
وأما كرمه فقال ابن عائشة: سمعت بعض أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر إلا بعد موت علي بن الحسين.
وقال محمد بن إسحق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معايشهم ومآكلهم؛ فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلا إلى منازلهم، ولما مات أحصي من كان يقوتهم فإذا هم نحو مئة بيت.
ونقل كثير من المصنفين أن القصيدة التي مطلعها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته … والبيت يعرفه والحل والحرم
قيلت في مدح زين العابدين، وأن قائلها الفرزدق ارتجلها ارتجالا في البيت الحرام، ولها قصة معروفة في كتب الأخبار، والقصيدة في طبقة عالية من الشعر، ونسبها أبو تمام في أشعار الحماسة للحزين الليثي قال: وقيل: إنها للفرزدق.
ومن كلام زين العابدين: كان إذا بلغه أن أحدا ذكره بسوء، يقول: اللهم إن كان صادقا فاغفر لي، وإن كان كاذبا فاغفر له، وكان يقول: فقد الأحبة غربة.