وأما الثمار والنخيل والأعناب إذا كانت أنواعًا فقد اختلف فيها في المذهب على قولين:
أحدهما: أن الزكاة تؤخذ من وسطها، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في "المدونة".
والثاني: أن يؤخذ من كل صنف بقدره، وهي رواية أشهب عن مالك في "كتاب ابن المواز" (١).
ووجه قول ابن القاسم: اعتبار المشقة اللاحقة في اعتبار إخراج الزكاة من كل جزء منها، وتعذر حساب ذلك وتمييزه، فكان [العدل] (٢) الرجوع إلى وسط ذلك.
ووجه رواية أشهب: أن هذا مال تخرج زكاته بالجزء منه ولا مضرة في قسمته فوجب أن تخرج زكاة كل نوع منه كما لو كان جزءًا واحدًا.
وهذا إذا كانت الأنواع متساوية [وأما إذا كانت مختلفة] (٣)، وكان الواحد أكثر من الثاني فهل تؤخذ من الأكثر أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنها تؤخذ من الأكثر، ولا يلتفت إلى الأقل، وهو قول عيسى ابن دينار على ما نقله عنه أبو الوليد الباجي.
والثاني: أنه يؤخذ من كل صنف بقدره من الكثير ومن القليل بقدره، وهو قول أشهب في كتاب محمد وفي "المجموعة".
(١) انظر "النوادر" (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤).(٢) في ب: القول.(٣) سقط من أ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute