غير أن الشارحين اختلفوا في معنى قوله في الحديث:"فإن لم يجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر"(١)، وما فائدة قوله: ذكر؟
لأن قوله: ابن لبون مغني عن زيادة التذكير؛ فقيل: هو تأكيد كما قال تعالى: {وَغَرَابِيبُ سُودٌ}(٢)، والسود هو الغرابيب.
وقيل: بل فسره بقوله: ذكر إذ من الحيوان ما ينطلق عليه ابن، على ذكره وأنثاه كابن عرس، وابن آوى، وابن [ميرة](٣) ليرفع الإشكال لكي لا يتوهم متوهم أن الذكر والأنثى فيه سواء.
والموضع الثاني: إذا زاد واحد على مائة وعشرين من الإبل، هل يتغير الفرض به أم لا؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الساعي مخير إن شاء أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، وهو قول مالك في المدونة.
والثاني: أن فيها ثلاث بنات لبون، ولا خيار للمصدق في ذلك، وهو قول ابن القاسم في المدونة على رأي ابن شهاب.
والثالث: أن فيها [حقتين](٤) ولا خيار للمصدق، وهو قول مالك في "المبسوط" وغيره، وبه أخذ المغيرة، ومحمد بن مسلمة وأشهب، وابن الماجشون.
وسبب الخلاف: اختلاف الأصوليين في الحكم المتعلق بما له أول وآخر
(١) أخرجه البخاري (١٣٨٠). (٢) سورة فاطر الآية (٢٧). (٣) في جـ: فترة. (٤) في ب: حقتان.