فإن كانت بكرًا في خدرها، غير معنَّسة في حالها، فلا خلاف في المذهب أن للأب أن يجبرها على النكاح، وهل يندب الأب إلى مؤامرتها أم لا؟ قولان:
أحدهما: أنه يندب، وهو قوله في "كتاب محمَّد".
والثاني: أنَّه لا يندب وأن ذلك أمر مباح [له](١)، إن شاء فعل وإن شاء ترك، وهو ظاهر "المدونة".
وسبب الخلاف: تعارض القول والفعل:
أما القول، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البكر يستأذنها أبوها"(٢) خرجه مسلم.
وأما الفعل، فما روي عنه [- صلى الله عليه وسلم -](٣) أنه زوج ابنته [من عثمان](٤) ولم يستشرها على الرواية الصحيحة في الحديث، وفي بعض طرقه [ابنتيه](٥)، والاستئمار أحسن، ليخرج من الخلاف، ويعقد نكاح ابنته، على وجه متفق عليه، وقد يكون بها من العيوب ما يخفى على الأب، بحيث لو أخبرها أو استأمرها، لأعلمته بذلك [العيب](٦)، إما بواسطة أو
(١) سقط من أ. (٢) أخرجه مسلم (١٤٢١). (٣) سقط من أ. (٤) في أ: لعثمان. (٥) في ب: لم يستأمرها. (٦) سقط من أ.