فهذا يُخالف ما قرره في الفتاوى.
* * *
[(٥) مسألة: اختلاف المطالع]
- قال شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللهُ في "مجموع الفتاوى": مَسْأَلَةُ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبِلَادِ رُؤْيةٌ لِجَمِيعِهَا: فِيهَا اضْطِرَابٌ، فَإِنَّهُ قَد حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيمَا يُمْكِنُ اتِّفَاقُ الْمَطَالِعِ فِيهِ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِثْل الْأَنْدَلُسِ وَخرَاسَانَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ.
وَاَلَّذِينَ قَالُوا: لَا تَكُونُ رُؤَيةً لِجَمِيعِهَا كَأَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مِنْهُم مَن حَدَّدَ ذَلِكَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَمِنْهُم مَن حَدَّدَ ذَلِكَ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَطَالِعُ؛ كَالْحِجَازِ مَعَ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ مَعَ خُرَاسَانَ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ (١)؛ فَإِنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْهِلَالِ.
وَأَمَّا الْأَقَالِيمُ فَمَا (٢) حَدَّدَ ذَلِكَ؟ ثُمَّ هَذَانِ خَطَأٌ مِن وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرُّؤْيَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ التَّشْرِيقِ وَالتَّغْرِيبِ، فَإِنَّهُ مَتَى رُئِيَ فِي الْمَشْرِقِ وَجَبَ أَنْ يُرَى فِي الْمَغْرِبِ وَلَا يَنْعَكِسُ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ غُرُوبُ الشَّمْسِ بِالْمَغْرِبِ عَن وَقْتِ غُرُوبِهَا بِالْمَشْرِقِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ إذَا اعْتَبَرْنَا حَدًّا كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَو الْأَقَالِيمَ فَكَانَ رَجُلٌ فِي آخِرِ الْمَسَافَةِ وَالْإِقْلِيمِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ وَيُفْطِرَ وَيَنْسُكَ، وَآخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ غَلْوَةُ (٣) سَهْمٍ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ! وَهَذَا لَيْسَ مِن دِينِ الْمُسْلِمِينَ.
فَالصَّوَابُ فِي هَذَا -وَاللهُ أَعْلَمُ- مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: "صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ"، فَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِن شَعْبَانَ أَنَّهُ رَآهُ بِمَكَان مِن الْأَمْكِنَةِ قَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ: وَجَبَ الصَّوْمُ.
(١) أي: التحديد بمسافة القصر، والتحديد بما تختلف فيه المطالع.(٢) لعل الصواب: (فمن).(٣) الغَلْوَة: قَدْرٌ رَمْيَة بِسَهْمٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.