فَإِذَا كَانَ الْخَطُّ وَنَحْوُهُ الَّذِي هُوَ مِن فُرُوعِ النَّجَّامَةِ مِن الْجِبْتِ، فَكَيْفَ بِالنَّجَّامَةِ؟
وَرَوَى أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُم بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَن ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن اقْتَبَسَ عِلْمًا مِن النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِن السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ" (١)، فَقَد صَرَّحَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِأَنَّ عِلْمَ النُّجُومِ مِن السِّحْرِ، وَقَد قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)}، وَهَكَذَا الْوَاقِعُ؛ فَإِنَّ الِاسْتِقْرَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ النُّجُومِ لَا يُفْلِحُونَ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ. وَرَوَى أَحْمَد وَمُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" (٢) عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "مَن أَتَى
عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَن شَيْءٍ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا"، وَالْمُنَجِّمُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْعَرَّافِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ.
فَإِذَا كَانَت هَذِهِ حَالَ السَّائِلِ فَكَيْفَ بِالْمَسْؤُولِ.
وَرَوَى أَيْضًا فِي "صَحِيحِهِ" عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِي قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ قَوْمًا مِنَّا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: "فَلَا تَأْتُوهُمُ" (٣).
فَنَهَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَن إتْيَانِ الْكُهَّانِ، وَالْمُنَجِّمُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَاهِنِ عِنْدَ الخطابي وَغَيْرِهِ مِن الْعُلَمَاءِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَن الْعَرَبِ، وَعِنْدَ آخَرِينَ هُوَ مِن جِنْسِ الْكَاهِنِ وَأَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ، فَلَحِقَ بِهِ مِن جِهَةِ الْمَعْنَى. [٣٥/ ١٩٢ - ١٩٤]
* * *
(حكم سبّ الشريف؟ وهل تقبل شهادة العدو على عدوّه؟)
٥٢٦٥ - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللهُ: عَمَّن قَالَ لِشَرِيفٍ: يَا كَلْبُ يَا ابْنَ الْكَلْبِ .. فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ شَرِيفٌ! فَقَالَ: لَعَنَهُ اللهُ وَلَعَنَ مَن شَرَّفَة؟
فَأَجَابَ: لَا تُقْبَل شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَلَو كَانَ عَدْلًا، وَلَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ
(١) رواه أبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجه (٣٧٢٦)، وأحمد (٢٠٠٠).(٢) رواه مسلم (٢٢٣٠)، وأحمد (١٦٦٣٨).(٣) رواه مسلم (٥٣٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.