[السعي لإصلاح ذات البين]
٥٢٣٠ - الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَادِرٍ أَنَّ يَسْعَى فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُم وَيأْمُرَهُم بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مَهْمَا أَمْكَنَ. [٣٥/ ٨١]
* * *
[عقوبة الباغي والظالم]
٥٢٣١ - مَن كَانَ مِن الطَّائِفَتَيْنِ يَظُنُّ أَنَّهُ مَظْلُومٌ مَبْغِيٌّ عَلَيْهِ فَإِذَا صَبَرَ وَعَفَا أَعَزَّهُ اللهُ وَنَصَرَهُ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "مَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا" (١)، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)} [الشورى: ٤٢، ٤٣]؛ فَالْبَاغِي الظَّالِمُ يَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَإِنَّ الْبَغْيَ مَصْرَعُهُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَو بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَجَعَلَ اللهُ الْبَاغِيَ مِنْهُمَا دَكًّا، وَمِن حِكْمَةِ الشِّعْرِ:
قَضَى اللهُ أَنَّ الْبَغْيَ يَصْرَعُ أَهْلَهُ … وَأَنَّ عَلَى الْبَاغِي تَدُورُ الدَّوَائِرُ
وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ} [يونس: ٢٣].
وَقَد قَالَ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فِي حَقِّ عَدُوِّهِمْ: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: ١٢٠].
فَمَن اتَّقَى اللهَ مِن هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ بِصِدْقٍ وَعَدْلٍ، وَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ، وَصَبَرَ عَلَى أَذَى الْآخَرِ وَظُلْمِهِ: لَمْ يَضُرَّهُ كَيْدُ الْآخَرِ؛ بَل يَنْصُرُهُ اللهُ عَلَيْهِ. [٣٥/ ٨٢ - ٨٣]
(١) رواه مسلم (٢٥٨٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.