[حكم ترجمة كتب الكفار الدينية والدنيوية، وقبول قولهم وأخبارهم]
٣٦٨ - إِذَا حَصَلَ مِن مُسْلِمَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ عَلِمُوا مَا عِنْدَهُم بِلُغَتِهِمْ، وَتَرْجَمُوا لنا بِالْعَرَبِيَّةِ: انْتَفَعَ بِذَلِكَ فِي مُنَاظَرَتِهِمْ وَمُخَاطَبَتِهِمْ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْن سَلَامٍ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ وَغَيْرُهُم يُحَدِّثُونَ بِمَا عِنْدَهُم مِن الْعِلْمِ، وَحِيئنِذٍ يُسْتَشْهَدُ بِمَا عِنْدَهُم عَلَى مُوَافَقَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِم مِن وَجْهٍ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ مِن وَجْهٍ آخَرَ.
وَلهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: ٩٣]، فَأُمِرْنَا أَنْ نَطْلُبَ مِنْهُم إحْضَارَ التَّوْرَاةِ وَتلَاوَتَهَا إنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي نَقْلِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُم كَانُوا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِن الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِن الْكِتَابِ، وَيَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقولُونَ هَذَا مِن عِنْدِ اللهِ، ويَكْذِبُونَ فِي كَلَامِهِمْ وَكِتَابِهِمْ.
فَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ التَّرْجَمَةُ إلَّا مِن ثِقَةٍ.
وَهَكَذَا مُنَاظَرَةُ الصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُشْرِكِينَ وَنَحْوِهِمْ؛ فَإِنَّ الصَّابِئِيَّ الْفَيْلَسُوفَ إذَا ذَكَرَ مَا عِنْدَ قُدَمَاءِ الصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةِ مِن الْكَلَامِ:
- فَإِنْ ذَكَرَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ؛ مِثْل مَسَائِلِ الطِّبّ وَالْحِسَاب الْمَحْضِ الَّتِي يَذْكُرُونَ فِيهَا ذَلِكَ وَكَتَبَ مَن أَخَذَ عَنْهُم مِثْلُ: مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّازِي وَابْنُ سِينَا وَنَحْوِهِمَا مِن الزَّنَادِقَةِ الْأَطِبَّاءِ مَا غَايَتُهُ: انْتِفَاعٌ بِآثَارِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَهَذَا جَائِزٌ؛ كَمَا يَجُوزُ السُّكْنَى فِي دِيَارِهِمْ، وَلُبْسُ ثِيَابِهِم وَسِلَاحِهِمْ، وَكَمَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُم عَلَى الْأَرْضِ، كَمَا عَامَلَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يَهُودَ خَيْبَرَ، وَكَمَا اسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ لَمَّا خَرَجَا مِن مَكَّةَ مُهَاجِرَيْنِ ابْنَ أريقط هَادِيًا خِرِّيتًا، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، وَائْتَمَنَاهُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَدَوَابِّهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرِ صُبْحَ ثَالِثَةٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.