كَانَ يَعْرِفُهُ في الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ".
وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ مِن الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مَا يَضِيقُ هَذَا الْوَقْتُ عَن اسْتِقْصَائِهِ، مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْأَبْدَانَ الَّتِي فِي الْقُبُورِ تُنَعَّمُ وَتُعَذَّبُ -إذَا شَاءَ اللهُ ذَلِكَ- كَمَا يَشَاءُ، وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ وَمُنَعَّمَةٌ وَمُعَذَّبَةٌ.
وَلهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَوْتَى.
وَقَد انْكَشَفَ لِكَثِيرٍ مِن النَّاسِ ذَلِكَ حَتَّى سَمِعُوا صَوْتَ الْمُعَذَّبِينَ فِي قُبُورِهِمْ، وَرَأوْهُم بِعُيُونِهِمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ مَعْرُوفَةٍ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ دَائِمًا عَلَى الْبَدَنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ بَل يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ.
[٤/ ٢٨٢ - ٢٩٦]
* * *
(ردُّ عائشة على ابْنِ عُمَر -رضي الله عنهما- روايته لحديث: "إنَّهُم لَيَسْمَعُونَ الْآنَ مَا أقُولُ"، والصواب في ذلك)
٤٠٦ - فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) عَن ابْنِ عُمَر -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكمْ حَقًّا"؟! وَقَالَ: "إنَّهُم لَيَسْمَعُونَ الْآنَ مَا أقُولُ".
فَذُكرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: وَهِمَ ابْنُ عُمَرَ، إنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّهُم لَيَعْلَمُونَ الْآنَ أَنَّ الَّذِي قُلْت لَهُم هُوَ الْحَقُّ"، ثُمَّ قَرَأَتْ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَ} [النمل: ٨٠] حَتَّى قَرَأَت الْآيَةَ.
وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ: اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ مَا رَوَاهُ أَنَسٌ (٢) وَابْنُ عُمَرَ، وَإِن كَانَا لَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا؛ فَإِنَّ أَنَسًا رَوَى ذَلِكَ عَن أَبِي طَلْحَةَ وَأَبُو طَلْحَةَ شَهِدَ بَدْرًا.
(١) البخاري (٣٩٨١)، ومسلم (٩٣٢).(٢) وهو ما ثبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال عن قَتْلَى بَدْرٍ: "مَا أنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُم لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.