الصَّغِيرُ إذَا اخْتَارَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ وَقَدَّمْنَاهُ إنَّمَا نُقَدِّمُهُ بِشَرْطِ حُصُولِ مَصْلَحَتِهِ وَزَوَالِ مَفْسَدَتِهِ.
بَل كُلُّ مَن لَمْ يَقُمْ بِالْوَاجِبِ فِي وِلَايَتِهِ: فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ بَل إمَّا تُرْفَعُ يَدُهُ عَن الْوِلَايَةِ وَيُقَائم مَن يَفْعَلُ الْوَاجِبَ، وَإِمَّا أَنْ نَضُمَّ إلَيْهِ مَن يَقُومُ مَعَهُ بِالْوَاجِبِ.
فَإِذَا كَانَ مَعَ حُصُولِهِ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَا تَحْصُلُ طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ فِي حَقِّهِ وَمَعَ حُصُولِهِ عِنْدَ الْآخَرِ تَحْصُلُ: قُدِّمَ الْأَوَّلُ قَطْعًا.
وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْأَبَ تَزَوَّجَ ضَرَّةً وَهِيَ تُتْرَكُ عِنْدَ ضَرَّةِ أُمِّهَا لَا تَعْمَلُ (١) مَصْلَحَتَهَا بَل تُؤْذِيهَا أَو تُقَصِّرُ فِي مَصْلَحَتِهَا، وَأُمُّهَا تَعْمَلُ (٢) مَصْلَحَتُهَا وَلَا تُؤْذِيهَا: فَالْحَضَانَةُ هُنَا لِلْأُمِّ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشَّارعَ لَيْسَ لَهُ نَصّ عَالم فِي تَقْدِيمِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَلَا تَخْيِيرِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا؛ بَل مَعَ الْعُدْوَانِ وَالتَّفْرِيطِ لَا يُقَدَّمُ مَن يَكُونُ كَذَلِكَ عَلَى الْبَرِّ الْعَادِلِ الْمُحْسِنِ الْقَائِمِ بِالْوَاجِبِ. [٣٤/ ١١١ - ١٣٢]
* * *
(إذَا كَانَ الابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ تَنْوِي بذَلِكَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ فَهل لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ؟)
٤٧٨٦ - إذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أمِّهِ فَأنْفَقَتْ عَلَيْهِ تَنْوِي بِذَلِكَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ فَلَهَا أَنْ تَرْجعَ عَلَى الْأَبِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ؛ فَإِنَّ مِن أَصْلِهِمَا أَنَّ مَن أَدَّى عَن غَيْرِهِ وَاجِبًا رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِن فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ مِثْل أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ .. وَقَد قَالَ
(١) في المستدرك على فتاوى ابن تيمية (ص ٦٧): تعلْم، وهو أقرب.(٢) في المستدرك على فتاوى ابن تيمية (ص ٦٧): تعلْم، وهو أقرب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.