(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)
٢٦٥٨ - الشَّكُّ: فِيهِ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ - وَللهِ الْحَمْدُ - وَإِنَّمَا تَنَازَعَ النَّاسُ لِكوْنِ بَعْضِهِمْ لَمْ يَفْهَمْ مُرَادَهُ .. فَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" وَغَيْرِهِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إذَا شَكَّ أَحَدُكمْ فِي صَلَاِتهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاته، وَإِن كَانَ صَلَّى تَمَامًا لِأَرْبَع كَانتا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ".
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ فَلْيَطْرَح الشَّكَّ.
وَفِيهِ الْأَمْرُ بِسَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَمِن أَصَحِّ أَحَادِيثِ الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّحَرِّي فَإِنَّهُ أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكمْ فِي صَلَاِتهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ".
وَقَد تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ التَّحَرِّيَ هُوَ طَرْحُ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَهَذَا ضَعِيفٌ.
فَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَبَيْنَ الشَّكِّ مَعَ التَّحَرِّي وَالشَّكِّ مَعَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ .. فَإِنَّ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِن اسْتِعْمَالِ النُّصُوصِ كُلِّهَا: فِيهِ الْفَرْقُ الْمَعْقُولُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي نَقْصٍ كَتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ احْتَاجَت الصَّلَاةُ إلَى جَبْرٍ، وَجَابِرُهَا يَكُونُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَتِمَّ بِهِ الصَّلَاةُ، فَإِنَّ السَّلَامَ هُوَ تَحْلِيلٌ مِن الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ مِن زِيادَةٍ كَرَكْعَةِ لَمْ يَجْمَعْ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ زِيادَتَيْنِ؛ بَل يَكُونُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ إرْغَامٌ لِلشَّيْطَانِ، بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ مُسْتَقِلَّةٍ جَبَرَ بِهَا نَقْصَ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- جعَلَ السَّجْدَتَيْنِ كَرَكْعَة.
وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ وَتَحَرَّى فَإِنَّهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَإِنَّمَا السَّجْدَتَانِ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ فَيَكونُ بَعْدَ السَّلَامِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.