وَفِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" عَن ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: "نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَنْحَرَ إبلًا ببوانة، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ إبِلًا ببوانة، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَل كانَ فِيهَا مِن وَثَنٍ يُعْبَدُ مَن دُونِ اللهِ مِن أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَل كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِن أَعْيَادِهِمْ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَوْفِ بِنَذْرِك، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ .. "" (١).
فَإِذَا كَانَ الذَّبْحُ بِمَكَانٍ كَانَ فِيهِ عِيدُهُم مَعْصِيَةً فَكَيْفَ بِمُشَارَكَتِهِمْ فِي نَفْسِ الْعِيدِ؟
وَقَد كَرِهَ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ - إمَّا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ أَو كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ - أَكْلَ مَا ذَبَحُوهُ لِأَعْيَادِهِمْ وَقَرَابِينِهِمْ؛ إدْخَالًا لَهُ فِيمَا أهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، وَكَذَلِكَ نُهُوا عَن مُعَاوَنَتِهِمْ عَلَى أَعْيَادِهِمْ بِإِهْدَاءٍ أَو مُبَايَعَةٍ وَقَالُوا: إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبِيعُوا لِلنَّصَارَى شَيْئًا مِن مَصْلَحَةِ عِيدِهِمْ لَا لَحْمًا وَلَا دَمًا وَلَا ثَوْبًا، وَلَا يُعَارُونَ دَابَّةً، وَلَا يَعَاوَنُونَ عَلَى شَيْءٍ مِن دِينِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِن تَعْظِيمِ شِرْكِهِمْ وَعَوْنِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَيَنْبَغِي لِلسَّلَاطِينِ أَنْ يَنْهَوا الْمُسْلِمِينَ عَن ذَلِكَ؛ لِأنَ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢]. [٢٥/ ٣٢٥ - ٣٣٢]
* * *
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)
٢٨٦٦ - الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ لَهُمَا أَوْقَاتٌ مُقَدَّرَةٌ، كَمَا لِطُلُوعِ الْهِلَالِ وَقْتٌ مُقَدَّرٌ، وَذَلِكَ مَا أَجْرَى اللهُ عَادَتَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَسَائِرِ مَا يَتْبَعُ جَرَيَانَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَذَلِكَ مِن آيَاتِ اللهِ تَعَالَى.
(١) رواه أبو داود (٣٣١٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.