١٥٨٥ - قَوْلُهُ: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)} [القلم: ٦] حَارَ فِيهَا كثِيرٌ، وَالصَّوَابُ الْمَأثُورُ عَن السَّلَفِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: الشَّيْطَانُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُم أَوْلَى بِالشَّيْطَانِ مِن نَبِيِّ اللهِ.
فَبَيَّنَ الْمُرَادَ، فَإِنَّهُ يَتَكلَّمُ عَلَى اللَّفْظِ كَعَادَةِ السَّلَفِ فِي الِاخْتِصَارِ مَعَ الْبَلَاغَةِ وَفَهْمِ الْمَعْنَى. [١٦/ ٧٢]
١٥٨٦ - قَوْلُهُ: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)} الآيةْ [القلم: ٢٥]، وَصَفَتْهُم بِأنَّهُم غَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ؛ فَالْحَرْدُ يَرْجِعُ إلَى الْقَصْدِ، فَغَدَوْا بِإِرَادَة جَازِمَةٍ وَقُدْرَةٍ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعْجَزَهُمْ.
قَالَ البغوي: الْحَرْدُ فِي اللُّغَةِ يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَصْدِ وَالْمَنْعِ وَالْغَضَبِ.
قُلْت: الْحَرْدُ فِيهِ مَعْنَى الْعَزْمِ الشَّدِيدِ؛ فَإنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي هَذَا. وَكَذَلِكَ الْحَنَقُ وَالْغَضَبُ فِيهِ شِدَّةٌ، فَكَانَ لَهُم عَزْمٌ شَدِيدٌ عَلَى أَخْذِهَا وَعَلَى حِرْمَانِ الْمَسَاكِينِ، وَغَدَوْا بِهَذَا الْعَزْمِ قَادِرِينَ، لَيْسَ هُنَاكَ مَا يُعْجِزُهُم وَمَا يَمْنَعُهُمْ، لَكِنْ جَاءَهَا أَمْرٌ مِن السمَاءِ فَأبْطَلَ ذَلِكَ كُلَّه. [٧/ ١٣ - ١٤]
* * *
[سورة المدثر]
١٥٨٧ - قَوْلُهُ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)} [المدثر: ١، ٢] هَذَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَوَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْهِ، وَيُنْذِرُوا كَمَا أَنْذَرَ. وَالْجِنُّ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ {وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)} [الأحقاف: ٢٩] (١). [١٦/ ٣٢٧ - ٣٢٨]
(١) ولم ينتظروا حتى يتمكنوا من العلم ويصبحوا علماء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.