[الرد على أهل التشبيه والتمثيل، وأهل النفي والتعطيل]
٤٤٦ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] رَدٌّ عَلَى أهْلِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: ١١] رَدٌّ عَلَى أَهْلِ النَّفْيِ وَالتَّعْطِيلِ.
فَالْمُمَثِّلُ: أَعْشَى، وَالْمُعَطِّلُ أَعْمَى، الْمُمَثِّلُ: يَعْبُدُ صَنَمًا، وَالْمُعَطِّلُ: يَعْبُدُ عَدَمًا. [٥/ ١٩٦]
* * *
(الْمُعْتَزِلَةُ الْنَّفَاةِ لِلصِّفَاتِ قَالُوا: إنَّ اللَّه مُتَكَلِّمٌ حَقِيقَةً، عَلِيمٌ حَقِيقَةً، قَدِيرٌ حَقِيقَةً)
٤٤٧ - اتَّفَقَ جَمِيعُ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّ اللهَ حَيٌّ حَقِيقَةً، عَلِيمٌ حَقِيقَةً، قَدِيرٌ حَقِيقَةً، سَمِيعٌ حَقِيقَةً، بَصِيرٌ حَقِيقَةً، مُرِيدٌ حَقِيقَةً، مُتَكَلِّمٌ حَقِيقَةً، حَتَّى الْمُعْتَزِلَةُ الْنُّفَاةُ لِلصّفَاتِ قَالُوا: إنَّ اللهَ مُتَكَلِّمٌ حَقِيقَةً؛ كَمَا قَالُوا -مَعَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ-: إنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَقِيقَةً، قَدِيرٌ حَقِيقَةً.
وإِنَّمَا يُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ حَقِيقَةً: الْنُّفَاةُ مِن الْقَرَامِطَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّة الْبَاطِنِيَّةِ، وَنَحْوِهِم مِن الْمُتَفَلْسِفَةِ الَّذِينَ يَنْفُونَ عَن اللهِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى، ويقُولُونَ: لَيْسَ بِحَيّ، وَلَا عَالِمٍ وَلَا جَاهِل، وَلَا قَادِرٍ وَلَا عَاجِزٍ، وَلَا مَوْجُودٍ وَلَا مَعْدُومٍ، فَهَؤُلَاءِ وَمَن ضَاهَاهُم يَنْفُونَ أَنْ تَكُونَ لَهُ حَقِيقَةً .. وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَمِّيهِم الْمُسْلِمُونَ الْمَلَاحِدَةَ؛ لِأَنَّهُم أَلْحَدُوا فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَآيَاتِهِ، وَقَد قَالَ الله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)} [الأعراف: ١٨٠].
قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَالْإِيمَانِ بِهَا، وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، إلَّا أَنَّهُم لَا ئكيِّفُونَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَة مَحْصُورَةً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.