وَهَذَا أَمْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَا كَانَ يُشْبِهُ هَذَا مِن الْأُمُورِ، وَنُعَظِّمُ أمْرَهُ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ للهِ وَرَسُولِهِ، وَنَرْعَى حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ، لَا سِيَّمَا أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُم كَمَا أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ.
وَمَن عَدَلَ عَن هَذِهِ الطَّرِيقِ: فَقَد عَدَلَ عَن اتِّبَاعِ الْحُجَّةِ إلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى فِي التَّقْلِيدِ، وَآذَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، فَهُوَ مِن الظَّالِمِينَ.
وَمَن عَظَّمَ حُرُمَاتِ اللهِ وَأَحْسَنَ إلَى عِبَادِ اللهِ: كَانَ مِن أَوْليَاءِ اللهِ الْمُتَّقِينَ. [٢٢/ ٢٣٩]
* * *
[كيفية حصول العلم]
٤٣ - الْعِلْمُ يَحْصُلُ فِي النَّفْسِ كَمَا تَحْصُلُ سَائِرُ الْإِدْرَاكَاتِ وَالْحَرَكَاتِ بِمَا يَجْعَلُهُ اللهُ مِن الْأسْبَابِ.
وَعَامَّةُ ذَلِكَ (١) بِمَلَائِكَةِ اللهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يُنْزِلُ بِهَا عَلَى قُلُوبِ عِبَادِهِ مِن الْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ.
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِحَسَّانِ: "اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القدس" (٢).
وَقَالَ تَعَالَى: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: ٢٢].
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "إنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةً، وَللشَّيْطَانِ لَمَّةً، فَلَمَّةُ الْمَلَكِ: إيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ إيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ".
وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ ابْن مَسْعُودٍ هُوَ مَحْفُوظٌ عَنْهُ، وَرُبَّمَا رَفَعَهُ بَعْضُهُم إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
(١) أي: العلوم النافعة.(٢) رواه البخاري (٤٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.