أَعْطَاهُم لِيَتَأَلَّفَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُم عَلَى الْإِسْلَامِ، وَتَأْلِيفُهُم عَلَيْهِ مَصْلَحَة عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَاَلَّذِينَ لَمْ يُعْطِهِمْ: هُم أَفْضَلُ عِنْده، وَهُم سَادَاتُ أَوْليَاءِ اللهِ الْمُتَّقِينَ، وَأَفْضَلُ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ بَعْد النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ.
وَاَلَّذِينَ أَعْطَاهُمْ: مِنْهُم مَن ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَعَامَّتُهُم أَغْنِيَاءُ لَا فُقَرَاءُ.
فَلَو كَانَ الْعَطَاءُ لِلْحَاجَةِ مُقَدَّمًا عَلَى الْعَطَاءِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ: لَمْ يُعْطِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- هَؤُلَاءِ الْأَغْنِيَاءَ السَّادَةَ الْمُطَاعِينَ فِي عَشَائِرِهِمْ وَيَدَعُ عَطَاءَ مَن عِنْدَهُ مِن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ هُم أَحْوَجُ مِنْهُم وَأَفْضَلُ.
وَبِمِثْل هَذَا طَعَنَ الْخَوَارجُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَقَالَ لَهُ أَوَّلُهُم: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإنَّك لَمْ تَعْدِلْ، وَقَالَ: إنَّ هَذ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ تَعَالَى (١).
(١) ولعل هذا الدعم الذي تقدّمه بعض الدول الإسلامية لبعض المنظمات العالمية والدول وغيرها هو من هذا الباب، حيث يتألفون بها قلوب كثير منهم، ويكفون بها شرهم، وبعض الناس يطعن في الحكام الذين يفعلون مثل هذا، وهذا خطأ.وقد قال ابن تيمية -رحمه الله- في موضع آخر: جَعَلَ -تعالى- لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم حَقًّا فِي الصَّدَقَاتِ الَّتِي حَصَرَ مَصَارِفَهَا فِي كِتَابِهِ وَتَوَلَّى قَسْمَهَا بِنَفْسِهِ، وَكَانَ هَذَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُم يُعْطَوْنَ مِن الْمَصَالِح - وَمِن الْفَيءِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيح - الَّتِي هِيَ أَوْسَعُ مَصْرِفًا مِن الزَّكَاةِ؛ فَإنَّ كُلَّ مَن جَازَ أَنْ يُعْطَى مِن الصَّدَقَةِ أُعْطِيَ مِن الْمَصَاَلِحِ وَلَا يَنْعَكِسُ ..وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُم هُم مِن أَهْلِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِينَ هُم أحَقُّ بِمَالِ الْمَصَالِحِ وَالْفَيءِ، وَلهَذَا أَعْطَاهُم النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِن الْفَئِ وَالْمَغَانِمِ كَمَا فَعَلَهُ بِالذهَيْبَةِ الَّتِي بعثَ بِهَا عَلِي مِن الْيَمَنِ.وَكَمَا فَعَلَ فِي مَغَانِم حنين حَيْثُ قَسَّمَهَا بَيْنَ رُؤَسَاءِ قُريشِ وَأَهْلِ نَجْدِ وَقَالَ: "إنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا وَأدَعُ مَن هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُمْ، أُعْطِي رِجَالًا لِمَا فِي قُلُوبِهِم مِن الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ وَأَكِلُ رِجَالًا إلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِم مِن الْغِنَى وَالْخَيْرِ". (٢٩/ ١٨٢ - ١٨٣)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.