للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأئمة شيئًا كثيرًا، وكانت المراجعات لا تكاد تقطع بيني وبينه.

كتبت إليه:

نقبل البساط المنيف، بل البساط الشريف لا زال فوق الشها، وفي الغاية التي تبلغ إلى منتهى. ويسأل في شيء مما سمح به فكره. وقذفه في البحر [من] دره من النثر الذي لا يقدر عليه في النظم المحصور بالقوافي المقدور بالميزان، ولا يمكن الترجيح في وزنه ليثبته في مكانه، وينبته روحًا مثمرًا في بستانه، والمسؤول منه ما هو من الدر أغلى قيمة، وأخف حملًا مع التعجيل ببرقه المومض، وودقه الذي لساعته يروض، فإن الدفتر قد فرح صدره، ولكنه في سعافه، والناسخ قد فتح فاه لالتقافه، والقلم قد سابق البيان لاختطافه، والسمع قد علق مقطفه لاقتطافه، والمراد الإسراع قبل غلبة السكر بما يمنى من سلافه.

فكتب إلي:

يقبل الباسط، ويقول: شغل الحل أهله أن يعارا، وينشد: [من الطويل]

وبلغتُ مِنْ عُمْري ثمانينَ حِجَّةً … وسَبعًا أرى الأشياخ ليست كما هيا

وفي عيني اليُسرى وفي شَقِّ هامتي … وقلبيَ فِكر يترك الفكر نائيا

ولا نظم إلا بانتظام منيتي … ولا نثر إلا بانتثار عظاميا

أيها الإمام أكفف عن غَرْبك فما نحن من ضربك، من باراك بالنظم حتى يعتلق بالنجم، من جاراك بالنثر حتى يأتي بالمعجز الدثر، لقد حليت جيد الزمان بأبهى درره، وجعلته يرفل في أسنى حبره، فأنت أشعر هذا الجنس، بل أنت أشعر الجن والأنس، إن أجزت أعجزت أو أسهبت دهيت، أو مدحت أعليت، أو قدحت أوريت.

وكتب من نثره قوله:

وقد استوحش المملوك لمولانا عند التفرج في مصر ونيلها، وحادرها وجبلها، وبهجتها وخيرها، والصور المتولدة بين الترك وغيرها، التي تحول السحر في عيونها والصبا في فتونها، ذوي الذوائب المضفرة، والمحاسن الموفرة، إن سدلوا الشعور، فبدور تحت الدياجي، أو ضفروها، فأراقم سواجي من كل أملد أهيف القوام، كأن ريقه مدام وشعره ظلام، ووجهه بدر تمام، إن نطق فالسحر في كلامه، أو رشق فالموت في سهامه.

وقوله:

ورد على القلب ما شرفه، وعلى السمع ما شنفه من الأدب الغض، والفضل

<<  <  ج: ص:  >  >>