للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما رواه أبو الحرم عن علي بن موسى الرضا: ثلاثة موكل بها ثلاثة: تحامل الأيام على ذوي الأدوات الكاملة، واستيلاء الحرمان على المتقدم في صنعته، ومعادة العوام لأهل المعرفة.

ومنهم:

[٣٩] أبو عبد الله الحلي النحوي، وهو محمد بن أبي الفوارس بن أبي الهواء، عفيف الدين، المؤدب (١)

ذو نظر أحسن ما رمق، وأحسب إذا رتق، فكفى العظائم وكيف العزائم، خلا أنه لم يخل من مبغض، ولم يجل عليه غير وجه حاسد برأسه مبغض، فلم يقدر له على اهتضام، ولم يقدر له غير إجلال وإعظام، إلا أنه نغص عليه ونقص، وإن لم يصل النقص إليه على عادة الدهر في التنكير على الأفاضل، ورجوع ذنب السهم على المناضل، وكان لا يزال منكدًا، ولا يبرح حاله بعضه لبعض موكدًا، فلم يسق له زرع، ولم يزل من دهر على جزع، حتى أرته المنية موده، وحنت إليها مورده.

قال ابن المستوفي: قرأ شيئًا من النحو على أبي البقاء، ثم قرأ على أبي الحرم مكي، وانتقل إلى إربل، وأقام بها مدة معلمًا، ثم ترك التعليم، واتصل بخدمة بعض الأمراء، فنقل عنه أشياء قبيحة توهن العرض، فعاد إلى الموصل سنة ثمان وستمائة.

ووصفه بأنه متشيع لا يعمل تأليفه.

قال: وكتب إليَّ صدر كتاب، ولم يصل إليَّ، وكان ذلك أول ما بدئ عليه القول بالتشيع: [من الكامل]

يَا غَارِسًا غُصْنَ الحَيَاةِ … بِجُودِ رَاحَتِهِ النَّقِيَّه

ومُعَوَّدًا كَسْبَ الثَّنَاءِ … بِحُسْنِ أَخْلَاقٍ زَكِيَّه

قَدْ صِرْتُ مَأْكُولًا لِأَبْـ … ـنَاءِ الجَهَالَةِ وَالدَّنِيَّه

فَانْهَضْ إِلَيَّ حَمِيَّةً … فَالْحُرُّ تَنْهِضُهُ الحَمِيَّة

ومما ذكره من نثره قوله:

إن تأخرت كتبي أدام الله أيام مولاي، وجعلها موشحة بالخلود، منسمة بالإقبال والسعود ما لاحت ذكاء، وطلعت الجوزاء، بمحمد وآله، فنشر نبأي، وإخلاص


(١) ترجمته في: بغية الوعاة ١/ ٢١٢ رقم ٣٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>