للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقوم في الأمن أملاك مسالمة … وفي الهياج يُخالُونَ العَفَارِيتا

وفي الرجال إذا صاحبتهم خَدَمُوا … وفي المجالس توقيرًا وتثبيتا

ويتلوه منها ما أغمض معناه وأبعد مغزاه قوله:

لمْ يُمْسِ قُوتُ امرئ مِنْ غيرِهمْ نَشَبًا … إلا وأمسى لهم إعطاؤه قُوتا

وطالما قلت والأشواق تلعب بي … إليهم ويُريني الناس مسبوتا

لو أنهم وصَلُوا حَبْلِي بِحَبْلِهِم … جعلتُهُ مِنْ جميع الناسِ مَبْتُوتا

قال ابن المستوفي: كتب إليَّ أبو الحرم رحمه الله تعالى بخط أبي الحسن علي بن أبي بكر الصفار كتابًا يتنجز فيه إعادة كتابة الهمز، وهو قصائد مهموزة بخط أبي منصور ابن الجواليقي قرأتها عليه، واستعرتها منه ونسختها، ولم يقع له ثقة أنفذها على يديه، فتأخر ردها: أوحشني فراق فلان بلَغَهُ الله أنفس الأعمار، وأبلغ الأمد، وقربه من أبعد الأماني بَعْدَ بُعْدِ المدد ونجز أمل غايته، وغاية أمله، وجمل غاية أمله بفسحة أجله، حتى يحوز من المراتب أنهاها، ويقتني من المعاني والمعالي منتهاها، ويشعره أن الحاجة داعية في هذا الوقت إلى كتاب الهمز، وقد تكررت كتبي في هذا المعنى، وما عرفني سبب تعويقه وفي ذلك أقول: [من الطويل]

متى أنا راء نسخة الهمز في يدي … وقلبي خَلِيٌّ مِنْ مُساوَرَةِ الهَمْزِ

فإِنَّ يَد الإنسان أهون عارضًا … من القلب يُرمى بالوساوس والوخز

أفي خِيمِكُمْ أَني أعُرَّضُ للأذى … وأنتم أولوا الإحسان في الباس والمز

وقد كنت دفعكم عن حقيقتي … إذا ما سواكم رام مني ما يجزي

لك الله لا تَدْعَر خليلًا بسييء … ولا تجزه إلا جزاء الذي تَجْزِي

فإن لم تُعجل لي جواب رسالتي شكوتُ إلى كافي الكفاة أبي العز أبو العز هو المظفر بن أحمد بن المبارك بن موهوب، وكنيته اسمه إلا أن بعض الناس كان يسميه المظفر.

وتوفي له ابن سماه محمدًا، فكتب إليه أبو عبد الله البحراني كتابًا يعزيه أوله: [من الكامل]

لا زالت الأيام واهيةَ القُوَى … تشكو مضاجعها جفاء العُودِ

وتبدلت أيامُهُنَّ لياليًا … إِذْ كانَ فيها مِثْلُ يومِ مُحمَّدِ

فكتب إليه : [من الطويل]

محمد إن غال الحِمامُ مُحمَّدًا … فأنتَ لنا أخ وخل وناصح

فليتَ الليالي جُدْنَ منكَ بنظرةٍ … تُغادي ولو أن الحمام يراوح

<<  <  ج: ص:  >  >>