إنسانًا يشكو منه، ويذكر أنه يأخذ من عرضه، فقال: لعلك أحسنت إليه.
ومنهم:
[٧٢] الصنهاجي، وهو أبو علي، عمر بن عبد النور بن ماخوخ بن يوسف النحاس النحوي الصنهاجي اللزبي (١)
واللزب قبيلة.
أورق ظل الفضائل وأسبغها، وفوف حلل العلوم حتى أخمل أسبغها، تهن به المشرق والمغرب، وتفرد بفضله المألوف والمغرب، وامتد ذكره من الغرب امتداد ظلاله، وورد على الشرق ورود زلاله، فنفث في روع المطلع الشرقي السحر الحلال، وحلى الجانب الغربي بما لاق بمعصم طوده المنيف من سوار الهلال.
ذكره ابن المستوفي، وأنشد له من شعره: [من الكامل]
ومُعَقَّرَبُ الصُّدْغَينِ خِلْتُ عِذَارَهُ … نونًا أتى في رسمهِ الخِيلانُ
فوقفتُ أبكيهِ بعَيني عُرْوةً … حُزنًا عليه كأنَّني غِيلانُ
وله في كاتب: [من الكامل]
إن كان وصلك [يا فلان] مُمنَّعًا … خوفًا عليكَ مَلامةَ العُذَّالِ
فالآنَ مُشرِفُ عارضيكَ مُخَبِّرٌ … إِنَّ العِذارَ موقع الوِصالِ
وحكي أنه أتى إلى الفقيه العلامة كمال الدين بن يونس، فألفاه على دجلة، وحوله جماعة يتفقهون به، فرأى بحر منه ومنها، وعجتين إذا حدث عنه وعنها، فقال: [من الوافر]
تَجُرُّ الموصل الأذيالَ فَخُرًا … على كل المنازل والرُّسُومِ
بدجلة والكمال هما شفاء … بهيم أو لذي فَهُمْ سَقِيمِ
فَذَا بحر تدفق وهوَ عَذْبٌ … وذا بحر ولكنْ مِنْ عُلوم
وحكي أنه أتى دمشق فرأى صبيًا من أبناء الكتاب يعرف بابن عصيفير، قد عصفرت دباجته، وتمت فيه من الحسن حاجته، فوقف حائرًا، وسقط قلبه في يده طائرًا، فقال: [من الوافر]
(١) ترجمته في: بغية الوعاة ٢/ ٢٢٠ رقم ١٨٤١.