للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن خلكان (١): أحد أئمة اللغة، له معرفة تامة بالأدب، والنحو، واللغة.

قرأ على المعري وأبي القاسم الرقي، وأبي محمد الدهان وغيرهم، وسمع الحديث، وروى عنه أبو بكر خطيب بغداد وغيره، وتخرج عليه خلق كثير.

وأثنى عليه السمعاني (٢) وعدد فضائله، ثم قال: ما كان بمرضي الطريقة وذكر عنه أشياء، ثم قال: لكنه كان ثقة في اللغة، وما كان ينقله، وله المصنفات المشهودة المفيدة، وكان قد دخل مصر في عنفوانه، وقرأ على ابن بابشاذ، ثم عاد إلى بغداد، واستوطنها حتى مات.

وله شعر منه قوله: [من الوافر]

فَمَنْ يسأم مِنَ الأسفار يومًا … فإني قد سئمتُ مِنَ المقامِ

أقمنا بالعراق على رجالٍ … لئام ينتمون إلى لئام

وروى عن أبي الحسن محمد بن المظفر بن تحرير البغدادي قوله: [من الطويل]

خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة … وأطيب منه بالصراةِ غَبوقي

شربتُ على الماءين مِنْ ماءِ كَرْمةٍ … وكانا كدر ذائب وعقيق

على قمري أفق وأرض تقابلا … فمِنْ شائقٍ حُلوِ الهَوَى وَمَشُوقِ

فمازلتُ أسقيه وأشرب ريقَهُ … وما زال يسقيني ويشرب ريقي

وقلت لبدر التم: تعرف ذا الفتى؟ فقال: نعم هذا أخي وشقيقي

وروي عنه أيضًا قوله: [من المديد]

يانساءَ الحيّ مِنْ مُضَرِ … إن سلمى ضَرَّةُ القمر

وبياض الثغر أسكنها … في سوادِ القلب والبصر

ولد الخطيب التبريزي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.

وتوفي فجأة يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسمائة ببغداد.

ومنهم:

[٢٥] أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم، الميداني، النيسابوري، أبو الفضل (٣)

سابق لا يلحق في ميدان، ولا يدانيه عبد المدان، تهدلت أفنانه فنونًا، وسلبت


(١) وفيات الأعيان ٦/ ١٩١.
(٢) الأنساب ٣/ ١٦.
(٣) ترجمته في: معجم الأدباء ٥/ ٤٥، وإنباه الرواة ١/ ١٢١، ونزهة الألباء ٢٧٢، بغية الوعاة =

<<  <  ج: ص:  >  >>