للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت وفاتُه بدمشق في ثاني عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمائة، ودفن بسفح قاسيون وهو في عشر الثمانين.

ورثاه ابن الظهير بقصيدة منها: [من الخفيف]

أدْرَى الخُطُوبُ مَنْ أَصَابَتْ سِهَامُهُ … واستَخَفَّ الحُلُومَ حُزْنًا حَمَامُهُ

أم دَرَى رائدُ المَنِيَّةِ إِذْ أقـ … ـدَمَ ماذا أَذَاقَنَا أقْدَامُهُ

بالإمام ابنِ مَالِكِ فَجَع الديـ … ـنُ فَغَشَّى ضَوْءَ النَّهارِ ظَلَامُهُ

بإِمَامٍ أَفْنَى اللّيالِي وَإِلأيا … ـامَ فِي البَرِّ والكِتَابِ إِمَامُهُ

خَلَدَتْ ذِكْرُه الجَميلَ عُلُومٌ … خُلِدَتْهَا مِنْ بَعْدِهِ أَقْلَامُهُ

كمْ سَقيمٍ من الكَلَامِ شَفَاهُ … بَعْدَ ما أيْأسَ الأَساةُ سِقَامُهُ

ومِنَ الدَّقائقِ مَا أُمَكْنَ … مِنْهَا الفُهُومُ إِلاَّ اهتِمَامُهُ

خَلَّف الفَاضِلَ الفَرِيدَ أَبَا بِشْرٍ … وَأَنْسَتْ أَيَّامُهُ أَيَّامُهُ

لَوْ حَوَاهُ وَمِنْ تَقَدُّم عَصْرٍ … لأَقَرَّتْ بِفَضْلِهِ أَعْلامُهُ

مِنْ لأهْلِ الآدَابِ مَنْ بَعْدِ ها … دَ إِلَى مَنْهَجِ الصّوابِ كَلَامُهُ

فَقَرُوا رَاغِمِين مِنْهُ أَبًَا بَرًّا … عَطُوفًا فَكُلُّهُمْ أَيْتَامُهُ

أُولِعَ النَّقْصُ بالكَمَالِ فَمَا أَوْ … جَبْ هَذا السِّرارُ إِلاَّ تَمَامُهُ

ومنهم:

[٤٩] ابن أبي الفتح، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي الفتح الفضل البعلي الحنبلي (١)

متدارك للدماء، وسالك سبيل القدماء، نهج إليهم سبيلًا، واتخذ لديهم قبيلًا، ولم يرض من غيرهم قيلا، ولا في أكناف سواهم مقيلا، فما ترك من منهج، ولا أدرك إلا من أبهج. قيل إنه طالما بادر السهر والنهار ما ارتحل، والليل طرفة بالظلماء أول ما اكتحل، وقام ليلته وشبهها قعود، وفجرها لا ينتظر منه غير وعود، وكان على مثل هذا عمر نهاره الذاهب، وطول يومه إلى أن تلبس حلة الراهب، عائمًا في نهره.


(١) ولد سنة ٦٤٥ هـ.
ترجمته في: بغية الوعاة ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨ رقم ٣٦٥ وفيه اسمه: «محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل».

<<  <  ج: ص:  >  >>