للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما تمثل به وقد شتمه بعض سائليه عن مسائل أجاب عنها بما لا وصل إلى ذهن السائل: [من الوافر]

ولولا أنْ يُقال هِجَاءُ نُمَيرٍا … ولَمْ نَسْمَعْ لِشَاعِرِها جَوابا

رَغِبْنا عَنْ هِجاءِ بَني كِلابِ … وكَيْفَ يُشَاتِمُ النَاسُ الكِلابا

قال التنوخي: وممن ذهب في زماننا إلى أن عليًا أفضل الناس بعد رسول الله من المعتزلة أبو الحسن الرماني الإخشيدي. ولعله كان تلميذ ابن الإخشيد المتكلم، أو على مذهبه.

توفي في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في خلافة القادر بالله.

ومنهم:

[٢٧] محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوارث الفارسي، النحوي (١)، أبو الحسين ابن أخت أبي علي الفارسي

تنقل في الأرض تنقل السحاب، وتوقل الذُرى توقل العقاب، وخاطر في اقتحام المهامه، وخاض غمرات الموت المتشابه، ولم يهب جنح الدجى، ولا وقف دون مرتجى، فطوى البيد ونشرها، وساق البُدن ونحرها، حتى جال في القلوب، وجاب أكثر ما تحت السموات، وسما به الدهر حتى قرع باب السلطان، وولج سماه، وابتهج نعماه، وحصل أضعاف ما تحوزه المواريث، وساد فوق سؤدد أبائه وجده عبد الوارث، وكان أحد أفراد الدهر، وأعلام الفضل، وهو الإمام في النحو بعد خاله، وعنه أخذ حتى استغرق علمه، واستحق مكانه، أوفده خاله على الصاحب بن عباد، فأكرم مورده ومصدره، ونال منه أوفر حظ، ثم ورد إلى خراسان، وأملى بنيسابور الأدب، ثم قدم على صاحب خوزستان، وحظي عنده، ثم رجع إلى غزنة، ثم أتى نيسابور، وأقام باسفرايين، ثم استقر بجرجان، وأخذ عنه أهلها فضلًا كثيرًا. ومن تلاميذه عبد القاهر الجرجاني.

وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.

ومن شعره قوله: [من الكامل]


(١) ترجمته في: بغية الوعاة ١/ ٩٤ رقم ١٥٠، نزهة الألباء ٢٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>