بعيدةٌ مسرى الزائرين عرينه … مُعظَّمَةٌ فيها رمائم أعظم
تمرُّ عليها الربح وهي مريضةٌ … ويشفي ثراها كل بهتان منجم
وقد فرَّقتْ أيدي الفراق لجودها … أيادي ساقي كل عقل ومعلم
كأن الردى خاف الردى في اجتماعهم … فقسَّمَهُمْ في الأرضِ كُلَّ مُقَسَّم
فبالعُدْوَةِ القصوى من الغَربِ واحدٌ … وآخرُ ضمَّته رحامُ المُقَطَّم
وبينهما قبر غريب ببرقةٍ … بَنَوْهُ على بحر مِنَ الجُودِ خِضْرِمُ
وأعجب شيءٍ قِيْسُ شِبْرٍ تضمَّنتْ … نواحيه قُطري يَذْبُلٍ وَيَلَمْلَمِ
أمستودع الترب المضمَّن جسمه … طويل البلِى مِنْ بعد طول التنعُّم
سأبكيك لا أن البكا عِدْلُ لوعتي … ولا أنَّ وجدي فيك كفو تندم
وقُل لعيني أن تَفِيضَ دموعُها … عليك ولو أنَّ الذي فاضَ مِنْ دَمَ
وقوله في اسم لؤلؤ ملغزًا به: [من الكامل]
لم يكفِهِ أَنَّ اسمهُ علَمٌ … يُنبيك مبسمه بصورتِهِ
حتى أراد بانْ يُعنونهُ … فصفاتُ صُدغيه وطُرَّتِهِ
قال ابن رشيق: الاسم لؤلؤ، وهو الذي أنيابه المبسم، والأصداغ توصف باللامات، والطُّرَر تشبه بالواوات، فكأن كل صدغ لام يليها واو من واوات الطرة، فيصح ما أراد.
ومنهم:
[٥٨] أبو محمد، عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مُغَلِّس الأندلسي البلنسي (١)
رجل لاين صعاب اللغة حتى اقتاد أنوفها، وارتاد صنوفها. حسر لها ساعده حتى سلك سبلها، وملك ذللها، وكانت قد لجت نفارا، ودجت حتى جلاها، وجعلها في التصانيف أسفارًا، وخلاها قدوة وأسوة النجوم للمهتدي، فملأ عين المطالع وقطع بعدها بين طلب التزيد والمطامع.
(١) ترجمته في: جذوة المقتبس للحميدي ٢٨٨ رقم ٦٤٥، والصلة لابن بشكوال ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠ رقم ٧٨٨، وبغية الملتمس للضبي ٣٨٤ رقم ١٠٨٨، ووفيات الأعيان ٣/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ٣٨٧، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٤١ رقم ٣٦١، وبغية الوعاة ٢/ ٩٨ رقم ١٥٣٥، ونفح الطيب ٢/ ١٣٢، وتاريخ الإسلام (السنوات ٢٤١ - ٤٤٠ هـ) ص ١٩٣ رقم ٢٢٨.