[٢١] جنادة بن محمد، اللغوي، الأزدي، الهروي (١)، أبو أسامة
إمام كلم ساق جنانها، ووصل رثانها، فأوثق سببها وحقق نسبها، فجوهر تلك الألفاظ، وعنبر أنفاسها بما يفوق مسك الألحاظ، فاترعت جلابها الدوافق، وجابت أجلابها إلى سوقه النافق، فقيد تلك النوافر، وقلد ذهب الشفق صبحها السوافر، وأسمعت له المواهب فضل عطاياها، وأسرعت إليه قصد مطاياها، حتى أصبح يفدى بالنجايا، ويتفرى له سواد الليل عن كل السؤدد لا بقايا.
قال ابن خلكان (٢): كان مكثرًا من حفظ اللغة ونقلها، عارفًا بحوشيها ومستعملها، لم يكن في زمانه مثله في فنه، وكانت بينه وبين الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وأبي الحسن علي بن سليمان المقري النحوي الأنطاكي مؤانسة، واتحاد كبير، وكانوا يجتمعون في دار العلم، وتجري بينهم مذاكرات ومفاوضات في الآداب، ولم يزل ذلك دأبهم حتى قتل الحاكم صاحب مصر أبا أسامة هذا، وأبا الحسن الأنطاكي في يوم واحد من ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، واستتر الحافظ عبد الغني خوفًا منه.
ومنهم:
[٢٢] أحمد بن محمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي، الهروي، الفاشاني (٣)، المؤدب، أبو عبيد
صاحب كتاب «الغريبين» مقدم لا يحلق في عمل، ولا يُلحى في أمل، ولا يلحظ مثله إلا القمر في السماء، مع أنه ما كمل، وفي تصنيفه ما يدل على حسن تصريفه.
قال ابن خلكان (٤): وكتب على ظهر كتابه في «الغريبين» أنه أحمد بن محمد بن عبد الرحمن والله أعلم.